فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 606

قوله: (وتؤمن بالبعث) زاد في التفسير: "الآخر" ، ولمسلم في حديث عمر: "واليوم الآخر" ، فأما البعث الآخر فقيل: ذَكَر الآخر تأكيدًا، كقولهم: أمس الذاهب، وقيل: لأن البعث وقع مرتين.

الأولَى: الإخراج من العدم إلى الوجود، أو من بطون الأمهات بعد النطفة والعلقة إلَى الحياة الدُّنْيَا.

والثانية: البعث من بطون القبور إلَى مَحل الاستقرار، وأما اليوم الآخر فقيل له ذَلكَ؛ لأنه آخر أيام الدُّنْيَا، أو آخر الأزمنة المحدودة.

والمراد بالإيمان به: التصديق بما يقع فيه من الحساب والميزان والجنة والنار، وقد وقع التصريح بذكر الأربعة بعد ذكر البعث في رواية سليمان التيمي وفِي حديث ابن عباس أيضًا.

* فائدة:

زاد الإسماعيلي في (مستخرجه) هنا: "وتؤمن بالقدر" ، وفِي رواية أبي فروة أيضًا، وكذا لمسلم من رواية عُمَارة بن القعقاع، وأكده بقوله: "كله" ، وفِي رواية كَهْمَس، وسليمان التيمي: "وتؤمن بالقدر خيره وشره" . وكذا في حديث ابن عباس، وهو في رواية عطاء، عن ابن عمر بزيادة: "وحلوه ومره من الله" .

وكأن الحكمة في إعادة لفظ: "وتؤمن" عند ذكر البعث الإشارة إلَى أنه نوع آخر مما يؤمن بذلك (١) ؛ لأن البعث سيوجد بَعْدُ، وما ذكر قبله موجود الآن، أو للتنويه بذكره لكثرة من كَانَ يُنكره من الكفار، ولهذا كثر تكراره في القرآن، وهكذا الحكمة في إعادة لفظ: "وتؤمن" عند ذكر القدر، كأنها إشارة إلَى ما يقع فيه من [٩٧/ أ] الاختلاف، فحصل الاهتمام بشأنه بإعادة: "يؤمن" ، ثم قرره بالإبدال بقوله: "خيره وشره، وحلوه ومره" ، ثم زاد تأكيدًا بقوله في الرواية الأخيرة: "من الله" .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت