فهرس الكتاب

الصفحة 320 من 606

وَعَلى هذا فقول المصنف: (عند البيت) مشكل، مع أنه ثابت عنه في جَميع الروايات، ولا اختصاص لذلك بكونه عند البيت.

وقد قيل: إن فيه تصحيفًا، والصواب: "يعني: صلاتكم لغير البيت" . وعندي أنه لا تصحيف فيه، بل هو صواب، ومقاصد البُخَاريّ في هذه الأمور دقيقة، وبيان ذَلِكَ: أن العلماء اختلفوا في الجهة التِي كَانَ النبي - صلى الله عليه وسلم - يتوجه إليها للصلاة وهو بمكة؛ فقال ابن عباس وغيره: كَانَ يُصَلي إلَى بيت المقدس لكنه لا يستدبر الكعبة بل يجعلها بينه وبين بيت المقدس.

وأطلق آخرون: أنه كَانَ يُصلي إلَى بيت المقدس.

وَقَالَ آخرون: كَانَ يُصلي إلَى الكعبة؛ فلما تحول إلَى المدينة استقبلَ بيت المقدس، وهذا ضعيف ويلزم منه دعوى النسخ مرتين، والأول أصح؛ لأنه يجمع بين القولين، وقد صححه الحاكم وغيره من حديث ابن عباس (١) .

فكأن البُخَاريّ أراد الإشارة [٨٠ / ب] إلَى الجزم بالأرجح من أن الصلاة لَمَّا كانت عند البيت كانت إلَى بيت المقدس، واقتصر عَلى ذلِكَ اكتفاء بالأولوية؛ لأن صلاتهم إلَى غير جهة البيت وهم عند البيت إذا كانت لا تضيع فأحرى ألا تضيع إذا بعدوا عنه.

قوله: (حَدَّثنَا عمرو بن خالد) هو بفتح العين وسكون الميم، وهو أبو الحسن الحرَّانِي، أحد الثقات الأثبات، ووقع في رواية القَابِسي عن عَبْدُوس، عن أبى زيد المَروَزي (٢) , وفِي رواية أبي ذر عن الكُشْمَيْهَنِي: "عُمر بن خالد" بضم العين وفتح الميم، وهو تصحيف نبه عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت