والمعرفة، والديانة، والأمانة، ومكارم الأخلاق، ومحبة الصالحين، والمبالغة في تعظيمهم، ومن محفوظاته "الحاوي" ، وله استدراك على الأذكار للنووي فيه مباحث حسنة، وكان ابن عقيل يحبه ويعظمه، ورأيت خطه له بالثناء البالغ.
وهو القائل -ومن خطه نقلته-:
يا رب أعضاء السجود عتقتها ... من عبدك الْجَاني وأنت الواقي
والعتق يسري بالغنى يا ذا الغنى ... فامنن على الفاني بعتق الباقي
قرأت بخط ابن القطان وأجازنيه: "كان يحفظ الحاوي الصغير، وينظم الشعر، وكان مجازًا بالفتوى وبالقراءات السبع، حافظًا لكتاب الله تعالَى، . . . وكان أوصى أن يكفن في ثياب الشيخ يحيى الصنافيري، قال: ففعلنا به ذلك" .
مات يوم الأربعاء ثالث عشرين شهر رجب.
قلت: وتركني لم أكمل أربع سنين، وأنا الآن أعقله كالذي يتخيل الشيء ولا يتحققه، وأحفظ منه أنه قال: كنية ولدي أحمد أبو الفضل رحمه الله تعالَى (١) .
قال صديق بن حسن القنوجي في "أبجد العلوم": "كان حافظًا، ديِّنًا، ورعًا، زاهدًا، عابدًا، مفسرًا، شاعرًا، فقيهًا، أصوليًا، متكلمًا، ناقدًا، بصيرًا، جامعًا.
حرر ترجمته جمع من الأعيان وعدوه في جملة البالغين إلَى درجة الاجتهاد في هذا الشأن منها: " كتاب الجواهر والدرر في ترجمة شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر " لتلميذه السخاوي رحمهما الله تعالَى.
وتشهد بفضائله وغزارة علومه وكثرة فواضله تآليفه الموجودة بأيدي الناس، وقد رُزق السعادةَ التامةَ، والإتقانَ الكبيرَ، والإنصافَ الكاملَ فيها؛ منها: " بلوغ المرام من أدلة الأحكام"، وهو كتاب لو خُطَّ بماء الذهب وبيع بالأرواح والمهج لَمَا أُدَّيَ حقه.