فهذا موافق لقول أهل اللغة؛ لأنه ذكر [أن] (١) الثوبين يصيران بالجمع حُلَّة، ولو كَانَ كما في الأصل عَلى كل واحد منهما حُلَّة لكان إذا جمعهما يَصير عليه حُلَّتان.
ويُمكن الجمع بين الروايتين: بأنه كَانَ عليه بُرْد جيد تحته ثوب خَلِق من جنسه وَعَلى غلامه كذلك، وكأنه قيل له: لو أخذت البُرْد الجيد فأضفته إلَى البُرْد الجيد الَّذِي عليك، وأعطيت الغلام البُرْد الخَلِق بدله لكانت حُلَّة جيدة فتلتئم بذلك الروايتان، ويحمل قوله في حديث الأَعْمَش: "لكانت حلة" ، أي: كاملة الجودة، فالتنكير فيه للتعظيم، والله أعلم.
وغلام أبي ذر المذكور لم يُسم، ويحتمل أن يكون أبا مُرَاوح مولَى أبي ذر، وحديثه عنه في الصحيحين (٢) .
قوله: (فسألته) أي: عن السبب في إلباسه غلامه نظير لبسه؛ لأنه عَلى خلاف المألوف، فأجابه بحكاية القصة التِي كانت سببًا لذلك.
قوله: (ساببت) في رواية الإسماعيلي: "شاتمت" ، وفِي الأدب للمؤلف: وكانَ بيني وبين رجل كلام " (٣) . وزاد مُسْلِم: " من إخواني " (٤) ، وقيل: إن الرجل المذكور هو بلال المؤذن مولَى أبي بكر، روى ذَلِكَ الوليد بن مُسْلِم منقطعًا.
قوله: (فعيرته بأمه) أي: نسبته إلَى العار، زاد في الأدب: " وكانت أمه أعجمية فنلت منها " (٥) ، وفِي رواية: " قُلْتُ له: يا ابن السوداء" (٦) ، والأعجمي: من لا يفصح باللسان