قوله (أورثتموها) أي صُيِّرَت لكم إرْثًا، وأطلق الإرث مجازًا عن الإعطاء لتحقق الاستحقاق. و "ما" في قوله: "بما" إما مصدرية؛ أي: بعملكم، وإما موصولة؛ أي: بالذي كنتم تعملونه، والباء للملابسة أو للمقابلة.
فإن قيل: كيف الجمع بين هذه الآية وحديث: "لن يدخل أحدكم الجنة بعمله" (١) .
فالجواب: أن المنفي في الحديث دخولها بالعمل المجرد عن القبول، والمثبت في الآية دخولها بالعمل المتقبل، والقبول إنما يحصل برحمة الله، فلم يحصل الدخول إلَّا برحمة الله وقيل في الجواب غير ذَلكَ كما سيأتي عند إيراد الحديث المذكور.
قوله: (وَقَالَ عدة) أي: جماعة من أهل العلم، منهم أنس بن مالك، رُويِّنا حديثُهُ مرفوعًا في الترمِذي وغيره، وفِي إسناده ضعف (٢) ، ومنهم ابن عمر، رُوِّينا حديثه في التفسير للطبري والدعاء للطبراني (٣) ، ومنهم مُجاهد، رُويناه عنه في تفسير عبد الرَّزّاق وغيره (٤) .
قوله: (لنسألنهم. . . إلى آخره) .
قَالَ النووي: معناه عن أعمالهم كلها؛ أي: التِي يتعلق بِها التكليف، وتخصيص ذَلِكَ بالتوحيد دعوى بلا دليل.