توجب الازدياد شكرًا للمنعم الوهَّاب، كما قَالَ في الحديث الآخر: "أحب العمل إلَى الله أدومه" (١) .
وَعَلى مقتضى ما وقع في هذه الرواية من تكرير "أمرهم" يكون المعنى: كَانَ إذا أمرهم بعمل من الأعمال أمرهم بما يطيقون الدوام عليه، فـ "أمرهم" الثَّانية جواب الشرط، و "قالوا" جواب ثان.
قوله: (كهيئتك) أي: ليس حالنا كحالك، وعبر بالهيئة تأكيدًا.
* وفِي هذا الحديث فوائد:
الأولَى: أن الأعمال الصالِحة تُرَقِّي صاحبها إلى المراتب السنِية من رفع الدرجات ومحو الخطيئات؛ لأنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم ينكر عليهم استدلالهم ولا تعليلهم من هذه الجهة، بل من الجهة الأخرى.
الثَّانية: أن العبد إذا بلغ الغاية في العبادة وثمراتها كَانَ ذَلِكَ أدعى له إلَى المواظبة عليها، استبقاء (٢) للنعمة واستزادة لها بالشكر عليها.
الثالثة: الوقوف عند ما حد الشارع من عزيمة ورخصة، واعتقاد أن الأخذ بالأرفق الموافق للشرع أولى من الأشق المخالف له.
الرابعة: أن الأولى في العبادة القصد والملازمة لا المبالغة المفضية إلَى الترك، كما جاء في الحديث الآخر: "المُنْبَتُّ - أي: المُجِدُّ في السير- لا أرضًا قطع ولا ظَهْرًا أبقَى" (٣) .
الخامسة: التنبيه [عَلى] (٤) شدة رغبة الصَّحَابَة في العبادة، وطلبهم الازدياد من الخير.