فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 606

قُلْتُ: في رواية الصُّنَابحي، عن عُبَادة في هذا الحديث: "ولا تَقتلوا النفس الَّتِي حَرَّم الله إلَّا بالحقِّ" (١) . ولكن قوله في حديث الباب "فعُوقب به" أعم من أن تكون العقوبة حدًّا أو تعزيزًا.

قَالَ ابن التين: وحكي عن القاضي إسماعيل وغيره أن قتل القاتل إنما هو إرداع لغيره، وأما في الآخرة فالطلب للمقتول قائم؛ لأنَّه لم يصل إليه حق.

قُلْتُ: بل وصل إليه حق وأي حق، فإن المقتول ظُلمًا تُكفر عنه ذنوبه بالقتل، كما ورد في الخبر الذِي صححه ابن حِبَّان وغيره: "إن السيف مَحَّاءٌ للخطايا" (٢) ، وعن ابن مسعود قَالَ: "إذا جاء القتل مَحَا كل شيء" رواه الطَّبْرَانِي (٣) ، وله عن الحسن بن عليّ نَحوه (٤) ، وللبزار عن عائشة مرفوعًا: "لَّا يمر القتل بذنب إلَّا مَحاه، فلولا القتل [ما] (٥) كفرت ذنوبه" (٦) . وأي حق يصل إليه أعظم من هذا, ولو كَانَ حد القتل إنما شُرع للإرداع فقط لم يشرع العفو عن القاتل.

قوله: (فهو إلَى الله) قَالَ المازري: فيه رد عَلى الخَوَارج الذين يُكفرون بالذنوب، ورد عَلى المعتزلة الذين يوجبونَ تعذيب الفاسق إذا مات بلا توبة لأن النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - أخبر بأنه تحت المشيئة، ولم يقل: لابد أن يعذبه.

وَقَالَ الطيبي: فيه إشارة إلى الكف عن الشهادة بالنار عَلى أحد أو بالجنة لأحد إلا من ورد النص فيه بعينه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت