* تنبيه:
المتن المساق هنا لفظ شُعْبَة، وأما لفظ حُسين من رواية مُسَدَّد الَّتِي ذكرناها فهو: "لا يؤمن عبد حَتَّى يُحب لأخيه ولجاره" . وللإسماعيلي من طريق رَوْح، عن حُسين: "حَتَّى يُحب لأخيه المسلم ما يُحب لنفسه من الخير" . فبَيَّن المراد بالأخوة، وعَيَّن جهة الحب.
وزاد مُسْلِم في أوله عن أبي خَيْثَمة، عن يحيى القَطَّان: "والَّذِي نفسي بيده" (١) . وأما طريق شعبة فصرح أَحْمَد والنسائي في روايتهما بسماع قتادة له من أنس، فانتفت تُهمة تَدْلِيسِهِ (٢) .
قوله: (لا يؤمن) أي: من يدَّعي الإيمان، وللمُسْتَمْلِي: "أحدكم" ، وللأَصِيلي: "أحد" ، ولابن عَسَاكِر: "عبد" ، وكذا لمسلم عن أبي خَيْثَمة (٣) .
والمراد بالنفي: كمال الإيمان، ونفي اسم الشيء عَلى معنى نفي الكمال عنه مستفيض في كلامهم، كقولهم: فلان ليس بإنسان.
فإن قيل: فيلزم أن يكون من حَصلت له هذه الخصلة مؤمنًا كاملًا وإن لَم يأت ببقية الأركان؟
أجيب: بأن هذا ورد مورد المبالغة، أو يستفاد من قوله: "لأخيه المسلم" ملاحظة بقية صفات المسلم، وقد صَرَّحَ ابن حبان من رواية ابن أبي عَدِي، عن حُسين المُعَلِّم بالمراد، ولفظه: "لا يَبلغ عبد حقيقة [٥٤/أ] الإيمان" (٤) .
ومعنى الحقيقة هنا: الكمال، ضرورة أن من لم يتصف بهذه الصفة لا يكون كافرًا، وبهذا يتم استدلال المصنف عَلى أنه يتفاوت، وأن هذه الخصلة من شُعَب الإيمان، وهي داخلة في التواضع عَلى ما سنقرره.