بالصراحة؛ إذ لفظ النصف صريح في التجزئة، وفِي "الإيمان" [٤٧/ ب] لأحمد من طريق عبد الله بن عُكَيْم، عن ابن مسعود أنه قَالَ: كَانَ يقول: "اللَّهُمَّ زدنا إيمانًا ويقينًا وفقهًا" (١) ، وإسناده صحيح، وهذا أصرح في المقصود، ولم يذكره المصنف لما أشرت إليه.
قوله: (وقال ابن عمر. . . إلى آخره) .
المراد بالتقوى: وقاية النفس عن الشرك والأعمال السيئة، والمواظبة عَلى الأعمال الصالحة، وبهذا التقرير يصح استدلال المصنف.
وقوله: (حاك) بالمهملة والكاف الخفيفة، أي: تردد، ففيه إشارة إلَى أن بعض المؤمنين بلغ كُنْهَ الإيمان وحقيقتَه، وبعضهم لم يبلغ.
وقد ورد معنى قول ابن عمر عند مُسْلِم من حديث النوَّاس مرفوعًا (٢) ، وعند أَحْمَد من حديث وابصة (٣) ، وحَسَّنَ الترمِذيّ من حديث عطية السَّعْدي قَالَ: قَالَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لا يكون الرجل من المتقين حَتَّى يدع ما لا بأس به حذرًا لِما به البأس" (٤) . وليس فيها شيء عَلى شرط المصنف، فلهذا اقتصر عَلى أثر ابن عمر.
قوله: (وَقَالَ مُجاهد) وصل هذا التعليق عَبْد بن حُمَيد في تفسيره، والمراد أن الَّذِي تظاهرت عليه الأدلة من الكتاب والسنة هو شرع للأنبياء كلهم.
* تنبيه:
قَالَ شيخنا شيخ الإسلام: وقع في أصل الصحيح في جَميع الروايات في أثر مُجاهد هذا تصحيف قَلَّ من تعرض لبيانه، وذلك أن لفظه: "وَقَالَ مجاهد: {شَرَعَ لَكُمْ} : أوصيناك يا مُحَمَّد وإياه دينًا واحدًا" ، والصواب: أوصاك يا مُحَمَّد وأنبياءه، كذا أخرجه عَبْد ابن حُمَيْد، والفِرْيابي، والطبري، وابن المُنْذر في تفاسيرهم وبه يستقيم الكلام، وكيف يفرد