قوله: (من هذه الأمة) أي: من أهل هذا العصر، وإطلاق الأمة عَلى أهل العصر كلهم فيه تَجَوُّز، وهذا بخلاف قوله بعد هذا: "ملك هذه الأمة قد ظهر" ، فإن مراده به العرب خاصة، والحصر في قولهم: "إلا اليهود" هو بمقتضى علمهم؛ لأن اليهود كانوا بإيلياء -وهي بيت المقدس- كثيرين تحت الدولة مع الروم، بخلاف العرب فإنهم وإن كَانَ منهم من هو تَحت طاعة ملك الروم كآل غَسَّان لكنهم كانوا ملوكًا برأسهم.
قوله: (فلا يهمنك) بضم أوله من أهمَّ: أثار الهم.
وقوله [٤٣/أ] : (شأنهم) أي: أَمْرهُم.
و (مداين) جمع مدينة، قَالَ أبو علي الفارسي: من جعله فعيلة من قولك: مدن بالمكان أي: أقام به؛ همزه كقبائل، ومن جعله مفعلة من قولك: دين؛ أي: ملك؛ لم يهمزه كمعايش. انتهى
وما ذكره في معايش هو المشهور، وقد روى خارجة عن نافع القارئ الهمز في معايش، وَقَالَ القزاز: من همزها توهمها من فعلية لشبهها بِها في اللفظ.
قوله: (فبينما هم عَلى أمرهم) أي: في هذه المشورة.
قوله: (أتي برجل لم يسم من أحضره) .
و (ملك غسان) هو صاحب بُصْرَى الَّذِي قدمنا ذكره، وأشرنا إلَى أن ابن السكن روى أنه أرسل مِن عنده عَدي بن حاتِم، فيحتمل أن يكون هو المذكور، والله أعلم.
قوله: (عن خبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -) فَسَّر ذَلِكَ ابن إسحاق في روايته فقال: "خرج بين أَظْهُرِنا رجل يزعم أنه نبي، فقد اتَّبعَه ناس وخالفه ناس، فكانت بينهم مَلاحمُ في مَواطنَ فتركتهم وهم عَلى ذَلِكَ" (١) ، فبين ما أُجْمل في حديث الباب؛ لأنه مُوهِمٌ أن ذَلِكَ كَانَ في أوائل ما ظهر النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قوله: (هُم يَخْتَتِنُون) في رواية الأصيلي: "مختتنون" بالميم، والأول أفيد وأشمل.
قوله: (هذا مُلك هذه الأمة قد ظهر) .