فارس وإخراجهم، وكان ذَلِكَ في السنة الَّتِي اعتمر فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرة الحُدَيْبية، وبلغ المسلمين نصرة الروم عَلى فارس ففرحوا، وقد ذكر التّرمِذيَ وغيره القصة مستوفاة في تفسير قوله تعالَى: {وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (٤) بِنَصْرِ اللَّهِ} (١) [الروم: ٤، ٥] . وفِي أول الحديث في الجهاد (٢) عند المؤلف الإشارة إلَى ذَلِكَ.
قوله: (خبيث النفس) أي: رديء النفس غير طيبها، أي: مهمومًا، وقد تستعمل في كسل النفس، وفِي الصحيح: "لا يقولن أحدكم خَبُثَت نَفسي" (٣) ، كأنه كره اللفظ.
والمراد بالخطاب: المسلمون، وأما استعمال ذَلِكَ في حق هرقل فغير ممتنع، وصرح في رواية ابن إسحاق بقولهم له: "لقد أصبحت مهمومًا" (٤) .
وَ (البَطَارقة) جَمع بِطْريق، بكسر أوله: وهم خواص دولة الروم.
قوله: (حَزَّاءً) بالمهملة وتشديد الزاي آخره همزة منونة، أي: كاهنًا، يقال: حزا بالتخفيف يحزو حزوًا أي: تكهن.
وقوله: (ينظر في النجوم) إن جعلتها خبرًا ثانيًا [صح] (٥) ؛ لأنه كَانَ ينظر في الأمرين، وإن جعلتها تفسيرًا للأول فالكهانة تارة تستند إلَى إلقاء الشياطين، وتارة تستفاد من أحكام النجوم، وكان كل من الأمرين في الجاهلية شائعًا ذائعًا إلَى أن أظهر الله الإسلام، فانكسرت شوكتهم، وأبطل الشرعُ الإعتماد عليهم.