فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 123

ولكن الأمة مسؤولة عن إقامة دينها، والعمل على نصرته في كل وقت وحين، والأفراد مسؤولون بين يدي الله يوم القيامة عما تجترحه أيديهم، وعما تنطوي عليه قلوبهم.

فلينظر كل امرئ لنفسه، وليكن سياجًا لدينه من عبث العابثين وخيانة الخائنين. وكل مسلم إنما هو على ثغر من ثغور الإسلام، فليحذر أن يؤتى الإسلام من قبله. وإنما النصر من عند الله، ولينصرن الله من ينصره"

أهـ كلامه رحمه الله.

فالأمر حقًا خطير ويمس العقيدة وينقضها، ولعل قائل يقول ولكن الأمر لم يصل إلى هذا الحد ولم تكن القضية مسألة إعانة، بل هو رأي حتى ولو كان خطأً فإنه يبقى رأيًا مرجوحًا على أقل الأحوال، ولكن لا زلنا نقول رغم أنه رأي إلا أن الرأي متى وصل إلى حد يقف فيه المسلم بصف الكفار ضد المسلمين فإنه يكون ناقضًا من نواقض الإسلام، وعلى أقل الأحوال يكون محرمًا تحريمًا غليظًا.

روى ابن ماجة في سننه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة لقي الله عز وجل مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله) فيه يزيد بن زياد، إلا أنه يعتضد بما جاء عند الترمذي والنسائي وابن ماجة عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم) وفي رواية ابن ماجة (أهون على الله من قتل مؤمن بغير حق) .

وروى الحاكم أيضًا في مستدركه والطبراني عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من أعان ظالمًا ليدحض بباطله، فقد برئت منه ذمة الله وذمة رسوله) يدحض بباطله: يبطل، ومفعول يدحض محذوف أي حقًا.

وتلك الفتاوى التي خرجت أقل أحوالها أنها تكثير لسواد الصليبيين وتقوية لرأيهم ضد المسلمين أخرج الخطيب في تاريخه عن أنس ورفعه (من سود مع قوم فهو منهم) قال العلماء: معناه من كثر سواد قوم بأن عاشرهم ونصرهم وسكن معهم أو انحاش إليهم فحكمه حكمهم.

وفتاواكم أيها الفقهاء قد استخدمت لقتل المسلمين بغير حق، وإلا فما هي منزلة بعض المفتين المغمورين الذين لا تعرف لهم فتاوى بين أهل بلادهم حتى تنقل قناة (السي إن إن) فتاواهم بعد ترجمتها بالإنجليزية أكثر من مرة؟، وما هي أهمية أولئك أيضًا عند الغرب حتى تقول إذاعة وقناة (البي بي سي) علماء الشرق الأوسط يدينون الفاعلين ويستنكرون العمليات ويقولون إن الإسلام برئ منها، انظروا كيف استخدمت فتاوى هؤلاء الفقهاء!! ضد الإسلام والمسلمين، فأمريكا اتخذت من تلك الفتاوى غطاءً لضرب إخواننا المسلمين بغير حق، شاء المفتون أم أبوا، فهم قد أعانوا بأكثر من شطر كلمة على قتل مؤمن بغير حق، ولو كانوا يفقهون المصالح والمفاسد لما تفوهوا بتلك الفتاوى التي لم يكرههم أحد على إخراجها نسأل الله العافية.

ومهما حاولوا الترقيع وإصدار الفتاوى فيما بعد بحرمة مساعدة الأمريكان ضد الشعب الأفغاني فإن هذا لا يعفيهم من تبعات تلك الفتاوى السياسية، فإن كانوا صادقين فليفتوا بأنه يجب على كل مسلم قادر أن يلحق بإخوانه في أفغانستان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت