وأما العارفون بالله المحبون له المنقطعون إليه في الدنيا والمستأنسون به دون خلقه فإن الله بكرمه وفضله لا يخذلهم في قبورهم بل يتولاهم ويؤنس وحشتهم ف { إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون }
وقد جاء في بعض ألفاظ حديث يوم المزيد أنهم يقولون لربهم في ذلك اليوم أنت الذي أنست منا الوحشة في القبور
وكتب محمد بن يوسف الإصبهاني العابد إلى أخيه إني محذرك متحولك من دار مملكتك إلى دار إقامتك وجزاء أعمالك فتصير في قرار باطن الأرض بعد ظاهرها فيأتيك منكر ونكير فيقعدانك وينتهرانك فإن يكن الله معك فلا بأس عليك ولا وحشه ولا فاقة وإن لم يكن غير ذلك فأعاذني الله وإياك من سوء مصرع وضيق مضجع
ورئي ابن أبي عاصم في المنام فسئل عن حاله فقال يؤنسني الله عز و جل وأما من كان في الدنيا مشغولا عن الله عز و جل وكان يخاف غيره فإنه يعذل في القبر بذلك
قال أحمد بن أبي الحواري حدثنا إبراهيم بن الفضل عن إبراهيم أبي المليح الرقي قال إذا أدخل ابن آدم قبره لم يبق شيء كان يخافه في الدنيا دون الله عز و جل إلا تمثل له يفزعه في لحده لأنه في الدنيا يخافه دون الله تعالى
وروى عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر [ عن النبي صلى الله عليه و سلم قال ليس على أهل لا إله إلا الله وحشة في قبورهم ولا يوم نشورهم وكأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم يقولون { الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن } ]