وقال: ونظر رجل إلى القبر فقال: أصبح هؤلاء زاهدين فيما نحن فيه راغبون
وعن عقبة البزار قال: رأى أعرابي جنازة فأقبل يقول: هنيئا يا صاحبها
فقلت: علام تهنئه ؟ قال: كيف لا أهنئ من يذهب له إلى حبس جواد كريم نزله عظيم عفوه جسيم قال: كأني لم أسمع القول إلا تلك الساعة
قال ابن أبي الدنيا: ثنا أبو مالك البجلي عن أبي معاوية قال: ما لقيني مالك بن مغول إلا قال لي: لا تغرنك الحياة واحذر القبر إن للقبر شأنا
قال: وحدثنا أحمد بن محمد الأزدي ثنا خالد بن أحمد بن أسد قال: أخذت بيدي علي بن جبلة يوما فأتينا أبا العتاهية فوجدناه في الحرم فانتظرناه فلم يلبث أن جاء فدخل عليه إبراهيم بن مقاتل بن سهل: - وكان جميلا فتأمله أبو العتاهية وقال متمثلا
( يا حسان الوجوه سوف تموتون ... وتبلى الوجوه تحت التراب )
فأقبل علي بن جبله فقال:
( اكتب يا مربي شبابه للتراب ... سوف يأكل البلى بعض الثياب )
( يا ذوي الوجوه الحسان المصونات ... وأجسامها الغضاض الرطاب )
( أكثروا من نعيمها أو أقلوا ... سوف تهدونها لعفر التراب )
( قد نعتك الأيام نعيل صحيحا ... تفارق الإخوان والأصحاب )
فقال أبو العتاهية: قل يا خالد قلت: معك ومع أبي الحسن قال: نعم فقلت:
( يا مقيمين رحلوا للذهاب ... أشفير القبور وحطوا الركاب )
( نعموا الأوجه الحسان ... فما صونكموها إلا بعفر التراب )
( والبسوا ناعم الثياب ... ففي الحفر تعرون من جميع الثياب )
( قد ترون الشباب كيف يموتون ... إذا استضروا بماء الشباب )
قال: وحدثني محمد بن خلف, قال: سمعت أبي, قال: رجعنا من ميت مع