ركية عميقة واسعة فأدلوا حبالهم بقدر فإذا القدر قد وقعت في الركية قال: فقرنوا حبال الرفقة بعضها ببعض ثم دخل أحدهما إلى الركي فلما صار ببعضها إذا هو بهمهمة في الركي فرجع فصعد فقال: أتسمع ما أسمع ؟ قال: نعم فناولني العمود فأخذ العمود فدخل في الركية فإذا هو برجل جالس على ألواح وتحته الماء فقال: أجني ؟ قال: بل إنسي قال: ما أنت ؟ قال: أنا رجل من أهل أنطاكية وإني مت فحبسني ربي هنا بدين علي وإن ولدي بإنطاكية لا يذكروني ولا يقضون عني فخرج الذي كان في الركية فقال لصاحبه غزوة بعد غزوة فدع أصحابنا يذهبون فساروا إلى أنطاكية فسألوا عن الرجل وعن بنيه فقالوا: نعم إنه لأبونا وقد بعنا ضيعة لنا فامشوا معنا حتى نقضي عنه دينه قال: فذهبوا معهم حتى قضوا ذلك الدين ثم رجعوا من أنطاكية حتى أتوا موضع الركية ولا يشكون أنها ثم فلم يكن ركية ولا شيء فأمسوا فباتوا هناك فإذا الرجل قد أتاهم في منامهم وقال: جزاكم الله خيرا فإن الله حولني إلى مكان كذا وكذا من الجنة حيث قضي ديني
وروى في كتاب المنامات حدثني زكريا بن الحارث النضري قال: رئي محمد بن عباد في النوم فقيل: ما فعل الله بك ؟ فقال: لولا ديني دخلت الجنة
وقال طائفة: الأرواح في الأرض ثم اختلفوا
فقالت فرقة منهم: الأرواح تستقر على أفنية القبور وهذا القول هو الذي ذكره عبد الله ابن الإمام أحمد في سؤاله المتقدم وحكى ابن حزم هذا القول عن عامة أصحاب الحديث
وقال ابن عبد البر: كان ابن وضاح يذهب إليه ويحتج بحديث النبي صلى الله عليه و سلم حين [ خرج إلى المقبرة فقال: السلام عليكم دار قوم مؤمنين ] فهذا يدل على أن الأرواح بأفنية القبور
ورجح ابن عبد البر أن أرواح الشهداء في الجنة وأرواح غيرهم على أفنية