والقول بأنه يُعفى عن يسيره وجيهٌ جدًا، قال في"الإنصاف":"وهو الصواب في حق الشاب"اهـ [1] . لأنه يخرج منه كثيرًا، فيشق التحرز منه، فعفي عن يسيره، كالدم.
وَأَثَرُ الاستِجمَارِ، والخُفِّ، والذَّيلِ بَعدَ دَلكِهِ أو مُرُورِهِ بأرضٍ طاهرةٍ.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (وَأَثَرُ الاستِجمَارِ) أي: وكذا أثر الاستجمار، فإنه يُعفى عنه إذا كان في محله، ولم يتعدَّ إلى الثوب أو البدن، بشرط الإنقاء واستيفاء العدد [2] ، كما سيأتي -إن شاء الله- في بابه.
ويُعفى -أيضًا- عن أثر الاستحاضة، لأنه يشق التحرز منه، وقد ورد عن أبِي هريرة - رضي الله عنه: أن خولة بنت يسار أتت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، إنه ليس لي إلا ثوبٌ واحدٌ، وأنا أحيض فيه، فكيف أصنع؟ قال: «إِذَا طَهُرْتِ فَاغْسِلِيهِ ثُمَّ صَلِّي فِيهِ» فقالت: فإن لم يخرج الدم؟ قال: «يَكْفِيكِ غَسْلُ الدَّمِ وَلا يَضُرُّكِ أَثَرُهُ» [3] .
(1) "الإنصاف" (1/ 330) .
(2) انظر:"بدائع الفوائد" (4/ 1490) .
(3) أخرجه أبو داود (365) ، وأحمد (2/ 380) ، والبيهقي (2/ 408) ، وفي إسناده عبدالله ابن لهيعة، وهو ثقة في نفسه، ولكنه سيئ الحفظ لاحتراق كتبه، لكن روايته إذا حدّث عنه أحد العبادلة الثلاثة: (عبد الله بن وهب، وعبد الله بن المبارك، وعبد الله بن يزيد المقرئ) أمثل من غيرها، وهذا الحديث من طريق عبد الله بن وهب عنه، عند البيهقي. فالحديث بهذا الطريق مع ما له من شواهد يتقوى، إن شاء الله.