والأصل في التحريم: ما روى حذيفة - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - يقول: «لا تَشْرَبُوا فِي آنِيَةِ الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ، وَلا تَاكُلُوا فِي صِحَافِهِمَا، فَإِنَّهَا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا، وَلَكُمْ فِي الآخِرَةِ» [1] .
وعن أم سلمة أن النبي - قال: «الَّذِي يَشْرَبُ فِي آنِيَةِ الذَّهبِ وَالفِضَّةِ إِنَّمَا يُجَرْجِرُ فِي بَطْنِهِ نَارَ جَهَنَّمَ» [2] ، والجرجرة: هي صوت وقوع الماء وانحداره في الجوف.
وغير الأكل والشرب في معناهما، لأن ذكرهما خرج مخرج الغالب، لأنهما أظهر وجوه الاستعمال؛ فلا يتقيد الحكم بهما، ولقوله: «فَإِنَّهَا لَهُمْ» ولعموم الأدلة في تحريم الذهب والفضة على الرجال.
والقول الثانِي: أن تحريم أواني الذهب والفضة خاص بالأكل والشرب؛ فهو حرام بالنص. وحكى بعضهم الإجماع [3] . وأما الاتخاذ والاستعمال في غير الأكل والشرب فهو جائز، لأن النص لم يرد إلا في الأكل والشرب، وإلحاق سائر الاستعمالات بهما قياس لا تتم فيه شرائط القياس، لأن علة النهي عن الأكل والشرب التشبه بأهل الجنة، وهذا مناط معتبر للشارع، كما
(1) أخرجه البخاري (5426) ، ومسلم (2067) .
(2) أخرجه البخاري (5634) ، ومسلم (2065) .
(3) انظر:"المجموع شرح المهذب" (1/ 249) .