ما لا يغيّر لها لونًا ولا طعمًا ولا يظهر له ريح، فقيل للنبي - صلى الله عليه وسلم -: تتوضأ من بئر بضاعة وهي يُطرح فيها كذا وكذا؟ فقال مجيبًا: "الماءُ لا يُنَجِّسه شَيْءٌ" .
قلت: وأصرحُ من ذلك ما رواه النّسائي (١) بلفظ: مررت بالنّبي - صلى الله عليه وسلم -وهو يتوضّأ من بئر بضاعة، فقلت: أتتوضأ منها وهي يطرح فيها ما يكره من النتن؟ فقال: "إنّ الماءَ لا يُنجّسه شَيءٌ" .
وقد وقع مصرَّحًا به في رواية قاسم بن أصبغ في حديث سهل بن سعد أيضًا، وهذا أشبه بسياق صاحب الكتاب.
٣ - قوله: وكان ماء هذه البئر كنقاعة الحناء.
هذا الوصف لهذه البئر، لم أجد له أصلًا.
قلت: ذكره ابن المنذر فقال: ويروى: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - توضأ من بئر كأن ماءه نقاعة الحناء. فلعلّ هذا معتمد الرافعي فينظر إسناده من كتابه الكبير انتهى.
وقد ذكره ابن الجوزي في "تلقينه" (٢) : أنّه - صلى الله عليه وسلم - توضأ من غديرٍ ماؤه كنقاعة الحنّاء. وكذا ذكره ابن دقيق العيد فيما علّقه على "فروع ابن الحاجب" .
وفي الجملة لم يرد ذلك في بئر بضاعة، وقد جزم الشّافعي (٣) بأنّ بئر بضاعة كانت لا تتغير بإلقاء ما يلقى فيها من النّجاسات؛ لكثرة مائها.