السحاب المجاور للسماء وهو العلو. ومجاز إسنادي وهو وصفه العشب بالنزول لحصوله عن الماء المتصف بالنزول من الغمام إلى غير ذلك مما لا يخفى على المتأمل. وينبغي لمن حاول علم الشريعة النظر والارتياض في هذه الأنواع المجازية ليعرف مواقع ألفاظ الكتاب والسنة وقد صنف فيه العلماء كتبا كثيرة كالإيجاز في المجاز للحافظ ابن القيم وإعجاز القرآن للخطابي وللرماني ولابن سراقة ولأبي بكر الباقلاني. ولعبد القاهر الجرجاني وللفخر الرازي ولابن أبي الأصبع واسمه البرهان وغير ذلك مما يطول ذكره. وقال نجم الدين سليمان الطوفي كتاب المجاز للشيخ عزالدين ابن عبد السلام أجود ما رأيت في هذا الفن ولقد أحسن فيه غاية الإحسان وضمنه من ذلك النكت البديعة والفرائد الحسان فجزاه الله وسائر العلماء عما أفادوا به جزيل الإحسان انتهى. وحكى السيوطي في الإتقان أنه لخص هذا الكتاب وضم إليه زيادات كثيرة وسمى ملخصه مجاز الفرسان إلى مجاز القرآن ثم لخصه أيضا في كتابه الإتقان وللطوفي كتاب فواصل الآيات وأقرب ما ذكر تناولا ووجودا كتاب الإيجاز في المجاز لابن القيم فإنه الضالة المنشودة وقد طبع في مصر فيسهل تناوله وجنى جنته لمتناوله دان فجزاه الله خيرا.
تنبيه: اختلف العلماء في وقوع المجاز في القرآن فذهب الجمهور إلى وقوعه فيه وأنكره جماعة منهم الظاهرية وابن القاص من الشافعية وابن خويز منداد من المالكية واستدلوا لمذهبهم بأن المجاز أخو الكذب والقرآن منزه عنه وأن المتكلم لا يعدل إليه إلا إذا ضاقت به الحقيقة فيستعير وذلك محال على الله تعالى ورد عليهم المثبتون بأنه لو سقط المجاز من القرآن لسقط منه شطر الحسن. فقد اتفق البلغاء على أن المجاز أبلغ من الحقيقة ولو وجب خلو القرآن من المجاز وجب خلوه من الحذف والتوكيد وتثنية القصص وغيرها. وممن منع أن في القرآن مجازا من أصحاب أحمد أبو الحسن الخرزي وابن حامد وأبو الفضل التميمي ابن أبي الحسن التميمي وللإمام أحمد ابن تيمية بحث طويل في الحقيقة والمجاز في كتاب الإيمان تنبغي مراجعته ونقله هنا يخرجنا عن المقصود وبكل حال فالمسألة ليست بذي بال إذا تقرر هذا فاعلم أن الحقيقة تعرف بمبادرتها إلى الفهم بدون قرينة وبأن يكون اللفظ مما يصح الاشتقاق منه والتصريف إلى الماضي والمستقبل واسم الفاعل والمفعول وبأن يكون أحد اللفظين يستعمل وحده من غير مقابل والآخر لا يستعمل إلا في المقابلة كالمكر في حق الله تعالى فإنه يصح أن