العشرون: عكس ذلك كتسمية الكل باسم الجزء كقولهم للزنجي أسود وإن كان الأسود إنما هو جزئه وهو أكثره فأطلق الأسود على جميعه وإن كان أسنانه وأخمصه أسودين لكن هذا المثال ليس بجيد وإن ذكره صاحب المحصول والمثال الجيد قوله صلى الله عليه وسلم:"المسلمون تتكافأ دماؤهم وهم يد على من سواهم"1 فسمى المسلمين باسم جزء يسير منهم وهو اليد إشارة إلى أنه ينبغي لهم أن يكونوا في الائتلاف والاجتماع كيد واحدة.
الحادي والعشرون: إطلاق اللفظ المشتق بعد زوال المشتق منه كقولنا للإنسان بعد فراغه من الضرب ضارب وهذا محل خلاف.
الثاني والعشرون: المجاز بالمجاورة كتسمية مزادة الماء راوية.
الثالث والعشرون: المجاز العرفي كاستعمال الدابة في الحمار ونحوه.
الرابع والعشرون: تسمية المتعلق بفتح اللام باسم المتعلق بكسرها كتسمية المعلوم علما والمقدور وقدره. كقوله تعالى: {وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة 255] أي معلومه وقولهم رأينا قدرة الله أي مقدوره وقد يتجوز بلفظ المعلوم عن العلم والمقدور عن القدرة. عكس الأول كما لو حلف حالف بمعلوم الله ومقدوره وأراد العلم والقدرة جاز وانعقدت يمينه. واعلم أن وجوه المجاز أكثر مما ذكرناه هنا وكلها ناشئة عن تعدد أصناف العلاقة الرابطة بين محل المجاز والحقيقة فكل مسميين بينهما علاقة رابطة جاز التجوز باسم أحدهما عن الآخر سواء نقل ذلك التجوز الخاص عن العرب أو لم ينقل كما هو الأصح عند البلغاء نعم يتفاوت المجاز قوة وضعفا بحسب تفاوت ربط العلاقة بين الحقيقة والمجاز وذلك التفاوت قد يكون بدرجة واحدة كما ذكر في الراوية بالنسبة إلى الجمل وقد يكون بدرجتين كقول الشاعر:
إذا نزل السماء بأرض قوم ... وعيناه وإن كانوا غضابا
ففيه مجاز إفرادي من جهة أنه سمى الغيث سماء لحصوله عن الماء النازل من
1 رواه أبو داود في كتاب الجهاد، باب: في السرية ترد على أهل العسكر، والنسائي في كتاب القسامة، باب: القود بين الأحرار والمماليك في النفس، وابن ماجه في كتاب الديات، باب: المسلمون تتكافأ دماؤهم، وأحمد في"م1/ص119".