فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 289

العقد الرابع: في مسالك كبار أصحابه في ترتيب مذهبه واستنباطه من فتياه والروايات عنه وتصرفهم في ذلك الإرث المحمدي الأحمدي

العقد الرابع

اعلم أن الإمام أحمد رضي الله عنه كان يكره وضع الكتب التي تشتمل على التفريع والرأي وما ذلك إلا ليتوفر الالتفات إلى النقل ويزرع في القلوب التمسك بالأثر وقال يوما لعثمان بن سعيد لا تنظر في كتب أبي عبيد ولا فيما وضع إسحاق ولا سفيان ولا الشافعي ولا مالك وعليك بالأصل وقال إسحاق بن إبراهيم بن هانىء سألت أحمد عن كتب أبي ثور فقال كتاب ابتدع فيه بدعة ولم يعجبه وضع الكتب وكذلك كان يكره أن يكتب شيء من رأيه وفتواه وروى الحافظ ابن الجوزي في مناقبه عن أحمد أنه قال القلانس من السماء تنزل على رؤوس قوم يقولون برؤوسهم هكذا وهكذا قال ابن الجوزي المعنى لا يريدها وقوله هكذا وهكذا أي يميلون رؤوسهم عن أن تتمكن منها ومعنى الكلام أنهم لا يريدون الرياسة وهي تقع عليهم ويحتمل أن يريد أنهم يطأطؤن رؤوسهم تواضعا فلذلك كان أحمد ينهى عن كتب كلامه تواضعا فقدر الله له أن دون ورتب وشاع انتهى.

قلت: والمعنى الثاني هو الأقرب فقد روي عنه أنه كان يقول طوبى لمن أخمل الله عز وجل ذكره وكان لا يدع أحدا يتبعه في مشيه وربما كان ماشيا فيتبعه أحد من الناس فيقف حتى ينصرف الذي يتبعه وكان يمشي وحده متواضعا.

وحيث إن الإمام أحمد كان يحب توفر الالتفات إلى النقل ويختار التواضع أشغل أوقاته في جمع السنة والأثر وتفسير كتاب الله تعالى ولم يؤلف كتابا في الفقه وكان غاية ما كتب فيه رسالة في الصلاة كتبها إلى إمام صلى وراءه فأساء في صلاته وهي رسالة قد طبعت ونشرت في أيامنا فعلم الله من حسن نيته وقصده فكتب عنه أصحابه من كلامه وفتواه أكثر من ثلاثين سفرا انتشرت كلها في الآفاق ثم جاء أحمد بن محمد بن هارون أبو بكر الخلال فصرف عنايته إلى جميع علوم أحمد بن حنبل وإلى كتابة ما روي عنه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت