فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 289

صورة الأمر والحال أي حقيقته.

ومثال الثالث: وهو تسمية الشيء باسم فاعله حقيقة أو ظنا قولهم في الكتاب الجامع لنوع علمه هو شيخ جالس على الكرسي أو على الرف لأن الشيخ أعني المصنف هو فاعل الكتاب. وقولهم للمطر: سماء لأن السماء فاعل مجازي للمطر بدليل إسناد الفعل إليها في قولهم أمطرت السماء. ومثال الرابع: وهو تسمية الشيء باسم غايته تسمية العنب خمرا والعقد نكاحا لأنه غايته ويؤول إليه.

القسم الثاني: التجوز بالعلة عن المعلول كالتجوز بلفظ الإرادة عن المراد لأنها علة. كقوله تعالى: {وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ} [النساء 150] أي يفرقون بدليل أنه قوبل بقوله عز وجل: {وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا} [النساء 152] ولم يقل ولم يريدوا أن يفرقوا وكذلك قول القائل رأيت الله في كل شيء لأن الله سبحانه وتعالى هو موجد كل شيء وعلته فأطلق لفظه عليه ومعناه رأيت كل شيء فاستدللت به على وجود الله سبحانه لظهور آثار القدرة والإلهية فيه فدل عليه سبحانه دلالة العلة على معلولها والمفعول على فاعله.

القسم الثالث: التجوز باللازم عن الملزوم كتسمية السقف جدارا لأن الجدار لازم له وتسمية الإنسان حيوانا لأن الحيوان لازم له.

القسم الرابع: التجوز بلفظ الأثر عن المؤثر كتسميتهم ملك الموت موتا لأن الموت أثر له وقول الشاعر يصف ظبية:

فإنما هي إقبال وإدبار

لأن الإقبال والإدبار من أفعالها وهي آثار لها وكذلك قولهم: زيد عدل أو صوم أو كرم أو خيرا أو بر. وكقولهم: الطريق جور أي مائل فهو وصف للطريق فينزل منزلة الأثر وزيد عدل ونحوه سمي باسم فعل من أفعاله.

القسم الخامس: التجوز بلفظ المحل عن الحال فيه كتسمية المال كيسا في قولهم هات الكيس والمراد المال الذي فيه لأنه حال في الكيس وكذلك تسمية الخمر كأسا أو زجاجة. والطعام مائدة أو خوانا. والميت: جنازة. والمكتوب ورقة كتابا وبطاقة لأن هذه الأشياء حالة في المحال المذكورة فهذه خمسة أقسام وإذا قابلتها بعكسها حصل لك خمسة أقسام أخرى وإليك بيانها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت