فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 289

حمله على الحقيقة من معارض قاطع أو عرف مشهور كمن قال رأيت راوية فإن إرادة المزادة منه ظاهرة بالعرف المشهور.

وأما المجاز المطلق فهو اللفظ المستعمل في غير موضوع أول على وجه يصح فاللفظ المستعمل جنس يعم الحقيقة والمجاز وفي غير موضوع أول فصل مخرج للحقيقة وذلك كاستعمال لفظ الأسد في الرجل الشجاع فإنه غير موضوع للأسد الأول إذ موضوعه الأول هو السبع

وقولنا على وجه يصح نريد به شرط المجاز وهو أنه لا بد له من علاقة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الحقيقي والعلاقة بكسر العين هي ما ينتقل الذهن بواسطته عن المجاز إلى الحقيقة وذلك كالشجاعة التي ينتقل الذهن بواسطتها عن الرجل الشجاع إذا أطلقنا عليه لفظ أسد إلى السبع المفترس إذ لولا هذه العلاقة وهي صفة الشجاعة لما صح التجوز ولما انتقل الذهن إلى السبع المفترس عند إطلاق لفظ الأسد على الرجل الشجاع ولو كان لفظ الأسد عليه علمية ارتجالا. والمعتبر في العلاقة أن تكون ظاهرة يسرع الفهم إليها عند إطلاق لفظ المجاز حرصا على سرعة التفاهم وحذرا من إبطائه لأن ذلك عكس مقصود الواضع والمتجوز والمخاطبين فيما بينهم كإطلاق لفظ الأسد على الشجاع بجامع الشجاعة وهي صفة ظاهرة لا كإطلاق لفظ الأسد على الحيوان الأبجر لخفاء صفة البجر في الأسد فإنه لا يكاد يعلمها فيه إلا القليل من الناس بخلاف الشجاعة فإنه لا يجهلها إلا القليل النادر. واعلم أن للمجاز علاقات كثيرة وهي وإن كان استيفاء الكلام عليها محله علم البيان وذلك العلم مشهور بين أهل العلم في زمننا أكثر من شهرة علم الأصول إلا أننا لا بد لنا من ذكر جمل منها لاستدعاء المقام لها فنقول يتجوز بالسبب عن المسبب نحو قول القائل فعلت هذا لأبلو ما في ضميرك أي أعرفه تجوز بالابتلاء عن العرفان لأن الابتلاء سببه إذ من ابتلى شيئا عرفه.

وأصناف السبب أربعة قابلي وصوري وفاعلي وغائي وكل واحد منهما يتجوز به عن سببه.

مثال الأول: وهو تسمية الشيء باسم قابله قولهم سال الوادي والأصل سال الماء في الوادي لكن لما كان الوادي سببا قابلا لسيلان الماء فيه صار الماء من حيث القابلية كالسبب له فوضع الوادي موضع.

ومثال الثاني: وهو تسمية الشيء باسم صورته هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت