شرح مختصر الطوفي أجود ما يقال في الرخصة ثبوت حكم لحالة تقتضيه مخالفة مقتضى دليل يعمها وذكر ابن حمدان هذا الحد في مقنعه ومن الرخصة ما هو واجب كأكل الميتة للمضطر ووجوبه على الصحيح الذي عليه الأكثر ومنها ما هو مندوب كقصر المسافر الصلاة إذا اجتمعت الشروط وانتفت الموانع ومنها ما هو مباح كالجمع بين الصلاتين في غير عرفة ومزدلفة وكذا بيع العرايا وهنا أربع تنبيهات.
التنبيه الأول: إن العزيمة والرخصة وصفان للحكم لا للفعل فتكون العزيمة بمعنى التأكيد في طلب الشيء وتكون الرخصة بمعنى الترخيص ومنه حديث:"فاقبلوا رخصة الله"1. وقول أم عطية: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا.
التنبيه الثاني: اختلف في العزيمة والرخصة أيهما أفضل؟ فقيل في مثل أكل الميتة الإجابة أفضل حفظا للنفس واستيفاء لحق الله فيها وقيل الامتناع أفضل وقد نص أحمد في رواية جعفر بن محمد في الأسير يخير بين القتل وشرب الخمر فقال إن صبر فله الشرف وإن لم يصبر فله الرخصة. وقال القاضي أبو يعلى في أحكام القرآن الأفضل أن لا يعطي التقية ولا يظهر الكفر حتى يقتل واحتج بقصة عمار وحبيب بن عدي حيث لم يعط أهل مكة التقية حتى قتل فكان عند المسلمين أفضل من عمار. قال نجم الدين سليمان الطوفي في شرح مختصرة في الأصول عقيب أن نقل كلام القاضي قلت العجب من أصحابنا يرجحون الأخذ بالرخصة في الفطر وقصر الصلاة في السفر مع يساره الخطب فيهما ويرجحون العزيمة فيما يأتي على النفس كالإكراه على الكفر وشرب الخمر فإما أن يرجحوا الرخصة مطلقا أو العزيمة مطلقا أما الفرق فلا يظهر له كبير فائدة.
التنبيه الثالث: قد يكون سبب الرخصة اختياريا كالسفر واضطراريا كالاغتصاص باللقمة المبيح لشرب الخمر فليعلم هذا الأصل وما قبله لكثرة منافع هذه المباحث في كتب الفقه.
التنبيه الرابع: قد يشتمل الفعل الواحد على الوصف بالرخصة من جهة وبالعزيمة من جهة ثانية وذلك فيما إذا تعلق بفعل المكلف حقان فكل تخفيف تعلق بحق الله تعالى
1 رواه أحمد في"م2/ص71". بما معناه.