فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 289

وبحق العبد فهو بالإضافة إلى حق الله تعالى عزيمة وبالإضافة إلى حق المكلف رخصة فاليتيم مثلا هو رخصة من حيث إن الله تعالى يسر على المكلف وسهل عليه وسامحه في أداء العبادة مع الحدث المانع ولم يشق عليه بطلب الماء حيث يتعذر أو يشق ولم يأمره بإعادة الصلاة إذا صلاها بالتيمم وهو أيضا عزيمة بالنسبة إلى حق الله تعالى حيث لا بد من الإتيان به للقادر عليه وقس عليه نظائره.

فصل: في اللغات من عادة الأصوليين التعرض لمباحث اللغات في كتبهم وذلك لأن هذه المباحث هي كالمدخل إلى أصول الفقه من جهة أنه أحد مفردات مادته وهي الكلام والعربية وتصور الأحكام الشرعية. وذلك أن لمباحث اللغات مدخلا كبيرا لمن يريد دخول أبواب الفقه والاطلاع على حقائقها فأصول الفقه متوقفة على معرفة اللغة لورود الكتاب والسنة بها اللذين هما أصول الفقه وأدلته فمن لا يعرف اللغة لا يمكنه استخراج الأحكام من الكتاب والسنة. إذا علمت هذا فاعلم أن اللغة إنما هي الألفاظ الدالة على المعاني النفسية يعني أن المتكلم يتصور في نفسه نسبة شيء لشيء بعد تصور مفردات مركب يدل على النسبة بينهما كما يتصور العلم ثم يتصور نفعه ثم يضم إلى ذلك نسبة الموضوع إلى المحمول أو نسبة المسند إلى المسند إليه ثم يعبر عن تلك النسبة بلسانه فيقول العلم نافع فتلك الألفاظ الدالة على هذا المعنى هي اللغة وأنت خبير بأن التصور لا يختلف حتى يقال له تصور هندي أو عربي أو فارسي وإنما الذي يختلف ويسمى بأسماء هو اللفظ المعبر به عما في الضمير والتصور وسبب ذلك الاختلاف إنما هو. اختلاف أمزجة الألسنة وعلة اختلاف أمزجة الألسنة وسببه اختلاف الأهوية وطبائع الأمكنة فإذا غلب البرد مثلا على مكان برد هواؤه وطبع البرد التكثيف والتثقيل لأن العنصرين الباردين وهما الماء والأرض ثقيلان كثيفان والماء أشدهما بردا والأرض أشدهما كثافة فيغلب الثقل على ألسنة أهل ذلك القطر فيثقل النطق على ألسنتهم ثم يضعون الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة فيجيء النطق بها ثقيلا كالعجمي والتركي وغيرهما وإذا غلب الحر على مكان سخن هواؤه وطبع الحرارة التجفيف والتحليل والتلطف فتغلب الخفة على ألسنة أهل ذلك المكان فيخف النطق على ألسنتهم ثم يضعون الألفاظ المخصوصة للمعاني المخصوصة فيجيء النطق بها خفيفا سمحا سهلا كاللغة العربية فلهذا كانت أفصح اللغات وأحسنها وأشرفها وحصل الإعجاز والتحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت