فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 289

وقال المتكلمون: الصحة موافقة الأمر فكل من أمر بعبادة فوافق الأمر بفعلها كان قد أتى بها صحيحة وإن اختل شرط من شروطها أو وجد مانع وهذا أعم من قول الفقهاء لأن كل صحة فهي موافقة الأمر عند المتكلمين وليس كل موافقة الأمر صحة عند الفقهاء فصلاة المحدث وهو يظن الطهارة صحيحة على قول المتكلمين دون الفقهاء والقضاء واجب على القولين ومن هنا تعلم أن الخلاف بينهما لفظي حقيقي والبطلان يقابل الصحة على الرأيين فعلى قول الفقهاء البطلان وهو وقوع الفعل غير كاف في سقوط القضاء وعلى قول المتكلمين هو مخالفة الأمر وأما الصحة في المعاملات كعقد البيع والرهن والنكاح ونحوها فهي ترتب أحكامها المقصودة بها عليها. قال الآمدي ولا بأس بتفسير الصحة في العبادات بهذا ومعناه أن مقصود العبادة إقامة رسم التعبد وبراءة ذمة العبد منها فإذا أفادت ذلك كان هو معنى أنها كافية في سقوط القضاء فتكون صحيحة والبطلان والفساد مترادفان عند أصحابنا والجمهور فيقال صحيح وفاسد كما يقال صحيح وباطل وأثبت أبو حنيفة قسما متوسطا بين الصحيح والباطل سماه الفاسد وقال هو ما كان. مشروعا بأصله دون وصفه على أن أصحاب أحمد وأصحاب الشافعي فرقوا بين الفاسد والباطل في الفقه في مسائل كثيرة وقال في شرح التحرير لعلاء الدين علي المرداوي غالب المسائل التي حكموا عليها بالفساد هي ما إذا كان مختلفا فيها بين العلماء والتي حكموا عليها بالبطلان هي ما إذا كان مجمعا على بطلانها أو الخلاف فيها شاذ قال ثم وجدت بعض أصحابنا قال الفاسد من النكاح ما يسوغ فيه الاجتهاد والباطل ما كان مجمعا على بطلانه هذا كلامه.

ثانيها الأداء: وهو فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعا كفعل المغرب ما بين غروب الشمس وغروب الشفق ويدخل في ذلك ما كان مضيقا كالصوم وموسعا محدودا كوقت الصلوات أو غير محدود كالحج فإن وقته العمر وتحديده بالموت ضروري ليس كتحديد أوقات الصلوات.

ثالثها الإعادة: وهي فعل المأمور به في وقته المقدر له شرعا لخلل في الأول سواء كان الخلل في الأجزاء كمن صلى بدون شرط أو ركن أو في الكمال كمن صلى منفردا فيعيدها جماعة في الوقت هكذا قال الأصوليون وقال موفق الدين المقدسي في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت