شرع لها البيع وإن استلزم عدم الشرط حكمة تقتضي نقيض الحكم فهو شرط الحكم كالطهارة للصلاة فإن عدم الطهارة حال القدرة عليها مع الإتيان بالصلاة يقتضي نقيض حكمة الصلاة وهو العقاب فإنه نقيض وصول الثواب. واعلم أن الشرط منحصر في أربعة أنواع الأول عقلي كالحياة للعلم فإنه إذا انتفت الحياة انتفى العلم ولا يلزم من وجودها وجوده. الثاني: شرعي كالطهارة للصلاة. الثالث: لغوي كعبدي حر إن قمت. وهذا النوع كالسبب فإنه يلزم من وجود القيام وجود العتق ومن عدم القيام عدم العتق المعلق عليه. الرابع عادي كالغذاء للحيوان إذ العادة الغالبة أنه يلزم من انتفاء الغذاء انتفاء الحياة من وجوده وجودها إذ لا يتغذى إلا الحي فعلى هذا يكون الشرط العادي مطردا منعكسا كالشرط اللغوي ويكونان من قبيل الأسباب لا من قبيل الشروط وما جعل قيدا لشيء في معنى كالشرط في العقد فالأصح أنه كالشرط الشرعي وقيل كاللغوي واللغوي أغلب استعماله في السببية العقلية كقولك إذا طلعت الشمس فالعالم مضيء وفي الشرعية كقوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} [المائدة 6] واستعمل اللغوي. لغة في شرط لم يبق للمسبب شرط سواه نحو إن تأتني أكرمك فإن الإتيان شرط لم يبق للإكرام سواه لأنه إذا دخل الشرط اللغوي عليه علم أن أسباب الإكرام حاصلة لكن متوقفة على حصول الإتيان
رابعها: المانع: وهو ما يلزم من وجوده العدم ولا يلزم من عدمه وجود ولا عدم لذاته فهو عكس الشرط وهو إما للحكم كالأبوة في القصاص مع القتل العمد ويعرف بأنه وصف وجودي ظاهر منضبط مستلزم لحكمة تقتضي تفيض حكم السبب مع بقاء حكم المسبب وإما لسبب الحكم كالدين للزكاة مع ملك نصاب ويعرف بأنه وصف يخل وجوده بحكم السبب ونصب العلة والسبب والشرط والمانع لتفيد ما اقتضته من الأحكام حكم شرعي فجعل الزنا سببا لوجوب الحد حكم شرعي وهكذا يقال في نظائره.
تنبيه: اعلم أن ما ذكرناه هنا من انقسام خطاب الوضع إلى الأنواع الأربعة إنما هو تقسيم لكلياته وبقي له أقسام جزئية تعد كاللواحق له وإليك بيانها.
أحدها الصحة: وعرفها الفقهاء بأنها وقوع الفعل كافيا في سقوط القضاء كالصلاة الواقعة بشروطها وأركانها مع انتفاء موانعها فإذا وقعت كذلك سقط الطلب بقضائها.