في الوجود بل هو وصلة ووسيلة إليه كالحبل مثلا فإنه يتوصل به إلى إخراج الماء من البئر وليس هو المؤثر في الإخراج وإنما المؤثر حركة المستقي للماء ثم استعير السبب شرعا لمعان. أحدها: ما يقابل المباشرة كحفر البئر مع التردية فيها فإذا. حفر شخص بئرا ودفع آخر إنسانا فتردى فيها فهلك فالأول وهو الحافر متسبب إلى هلاكه والثاني وهو الدافع مباشر له فأطلق الفقهاء السبب على ما يقابل المباشرة فقالوا إذا اجتمع المتسبب والمباشر غلبت المباشرة ووجب الضمان على المباشر وانقطع حكم التسبب وله أمثلة أخرى محلها كتب الفروع. الثاني علة العلة كالرمي سمي سببا للقتل وهو علة الإصابة والإصابة علة لزهوق النفس الذي هو القتل فالرمي هو علة علة القتل وقد سموه سببا. الثالث العلة بدون شرطها كالنصاب بدون حولان الحول سمي سببا لوجوب الزكاة الرابع العلة الشرعية كاملة وهي المجموع المركب من المقتضى والشرط وانتفاء المانع ووجود الأهل والمحل يسمى سببا ثم إن هذه العلة قد تكون وقتا كالزوال للظهر وقد تكون معنى يستلزم حكمة باعثة كالإسكار للتحريم ونحوه وسميت هذه العلة سببا فرقا بينها وبين العلة العقلية لأن العقلية موجبة لوجود معلولها كالكسر للانكسار وسائر الأفعال مع الانفعالات فإنه متى وجد الفعل القابل وانتفى المانع وجد الانفعال بخلاف الأسباب فإنه لا يلزم من وجودها وجود مسبباتها وأما العلة الشرعية الكاملة فإنها وإن كان يلزم من وجودها وجود معلولها سببا مع أن السبب لا يلزم من وجوده وجود مسببه لكن لما كان تأثيرها ليس لذاتها بل بواسطة نصب الشارع لها ضعفت لذلك عن العلة العقلية فأشبهت السبب الذي حكمه أن يحصل عنده لا به فلذلك سميت سببا.
ثالثها: الشرط: وهو في اللغة العلامة ومنه قوله تعالى: {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا} [محمد 18] أي علاماتها وفي الشرع ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته وذلك كالإحصان الذي هو شرط وجوب رجم الزاني فإن وجوب الرجم ينتفي بانتفاء الإحصان فلا يرجم إلا محصن وكالحول الذي هو شرط وجوب الزكاة ينتفي وجوبها لانتفائه فلا تجب إلا عد تمام الحول. ثم إن الشرط إن أخل عدمه بحكمة السبب فهو شرط السبب وذلك كالقدرة على تسليم المبيع فإن تلك القدرة شرط لصحة البيع الذي هو سبب ثبوت الملك المشتمل على مصلحة وهو حاجة الابتياع لعلة الانتفاع بالمبيع وهي متوقفة على القدرة على التسليم فكان عدمه مخلا بحكمة المصلحة التي