للانكسار والتسويد للسواد ونحوه ثم استعيرت شرعا لمعان ثلاثة أحدها ما أوجب الحكم الشرعي لا محالة وهو المجموع المركب من مقتضى الحكم وشرطه ومحله وأهله تشبيها بالأجزاء العلة العقلية وذلك كما يقال وجوب الصلاة حكم شرعي ومقتضيه أمر الشارع بالصلاة وشرطه أهلية المصلي لتوجه الخطاب إليه بأن يكون بالغا عاقلا ومحله الصلاة وأهله المصلى فالعلة هنا المجموع المركب من هذه الأمور والأهل والمحل ركنان من أركانها وبالجملة فهذه الأشياء الأربعة تسمى علة ومقتضى الحكم هو المعنى الطالب له وشرطه يأتي بيانه وأهله هو المخاطب به ومحله ما تعلق به. ثانيها: مقتضى الحكم وإن تخلف لفوات شرط أو وجود مانع وبيانه أن اليمين هو المقتضي لوجوب الكفارة فيسمى علة له وإن كان وجوب الكفارة إنما يتحقق بمجموع أمرين الحلف الذي هو اليمين والحنث فيها لكن الحنث شرط في الوجوب والحلف هو السبب المقتضي له. فقالوا هو علة فإذا حلف الإنسان على فعل شيء أو تركه قيل قد وجدت منه علة وجوب الكفارة وإن كان الوجوب يوجد حتى يحنث وإنما هو بمجرد الحلف انعقد سببه. ثالثها حكمة الحكم وهي المعنى المناسب الذي ينشأ عنه الحكم كمشقة السفر للقصر والفطر والدين لمنع الزكاة والأبوة لمنع القصاص. فيقال مشقة السفر هي علة استياحة القصر والفطر للمسافر والدين في ذمة مالك النصاب علة لمنع وجوب الزكاة وكون القاتل أبا علة لمنع وجوب القصاص والمعنى المناسب هو كون حصول المشقة على المسافر معنى مناسب لتخفيف الصلاة بقصرها والتخفيف عنه بالفطر. وانقهار مالك النصاب بالدين عليه معنى مناسب لإسقاط وجوب الزكاة عنه وكون الأب سبب وجود الولد معنى مناسب لسقوط القصاص لأنه لما كان سبب إيجاده لم تقتض الحكمة أن يكون الولد سبب إعدامه وهلاكه لمحض حقه واعلم بأن الفقهاء كثيرا ما يذكرون في كتبهم مثل هذه العلل ومن هنا نشأت الفروق بحيث صارت كأنها فن مستقل كما سنبينه فيما بعد إن شاء الله تعالى فيقال ما الفرق بين أن لا يقتل الأب بابنه إذا قتله وبين وجوب رجمه إذا زنى بابنته فيجاب بالفرق بين الأول بكونه سبب إيجاده وبين الثاني من حيث إن الرجم إنما هو لمحض حق الله تعالى والأول لمحض حق الولد.
ثانيها: السبب: وهو لغة ما توصل به إلى الغرض المقصود وشرعا ما يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم لذاته فيوجد الحكم عنده لا به وذلك لأنه ليس مؤثرا