فصل: أراك أيها الناظر قد علمت عما رقمناه آنفا مسالك تصرف الأصحاب في روايات الإمام وأنهم أثبتوا لها أصولا كما أثبت الأئمة أصولا لمسالك الاجتهاد المطلق وإن ذلك التصرف مفرع على أصول الفقه عامة وعلمت إن هذه التصرفات لا تختص بمذهب بعينه بالإضافة إلى التصرف في كلام الأئمة وإن المتبع للأصول المطلقة يقال له مجتهد مطلق والمتبع للأصول الخاصة بكلام الإمام يقال مجتهد المذهب سما بك الشوق للنفع أن نذكر جملا من كلام الباحثين في تلك الأصول الخاصة لتكون كالإثبات لما تقدم وكالتفصيل ولا تسأم مما وقع فيه مكررا فإن المكرر أحلى وإليك الموعود به منثورا.
مذهب الإنسان ما قاله أو دل عليه بما يجري مجرى القول عن تنبيه أو غيره فإن عدم ذلك لم يجز إضافته إليه ذكره أبو الخطاب. وقال أيضا مذهبه ما نص أو نبه عليه أو شملته علته التي علل بها. وقال الشيخ عبدالحليم والد شيخ الإسلام ابن تيمية اختلف أصحابنا في إضافة المذهب إليه من جهة القياس على قوله فذهب الخلال وأبو بكر عبدالعزيز إلى أنه لا يجوز ذلك ونصره الحلواني وذهب الأثرم والخرقي وابن حامد إلى جواز ذلك. وقال الشيخ مجدالدين بن تيمية اذا نص الإمام على مسألة وكانت الأخرى تشبهها شبها يجوز أن يخفى على مجتهد لم يجز أن تجعل الأخرى مذهبه بذلك هذا قول أبي الخطاب فأما لا يخفى على بعض المجتهدين فلا يفرق الإمام بينهما وهذا في ظاهره متناقض فيحمل على مسألتين يتردد فيهما هل هما مما يخفى الشبه بينهما على بعض المجتهدين أو لا يخفى وقد ذكر في المسألة بعد هذه أنه لو قال الشفعة لجار الدار ولا شفعة في الدكان فلا ينقل حكم أحدهما إلى الأخرى فأما إذا لم يصرح في الأخرى بحكم فالظاهر حملها على نظيرتها وهذا يقتضي القياس على قوله إذا لم يصرح بالمعرفة وإنما تكون هذه فيما يخفى على بعض المجتهدين وإذا لم يصرح في الأخرى بحكم فالظاهر حملها على نظيرتها وقال ابن حمدان ما قيس على كلامه فهو مذهبه وقيل لا وقيل إن جاز تخصيص العلة وإلا فهو مذهبه وقال أيضا وهو من عنده إن نص عليها أو أومأ إليها أو علل الأصل بها فهو مذهبه وإلا فلا إلا أن تشهد أقواله أو أفعاله أو أحواله للعلة المستنبطة بالصحة والتعيين. قال ابن حمدان فعلى قوله إن ما قيس على