العلة وإن لم يبين العلة فلا وإن اشتبهتا إذ هو إثبات مذهب بالقياس ولجواز ظهور الفرق له لو عرضت عليه ولو نص في مسألتين مشتبهتين على حكمين مختلفين لم يجز أن يجعل فيهما روايتان بالنقل والتخريج كما لو سكت عن إحداهما وأولى والأولى جواز ذلك بعد الجد والبحث من أهله إذ خفاء الفرق مع ذلك وإن رق ممتنع عادة وقد وقع في مذهبنا فقال في المحرر ومن لم يجد إلا ثوابا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن حبس في موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيتخرج فيهما روايتان وذكر مثل ذلك في الوصايا والقذف ومثله في مذهب الشافعي كثير ثم التخريج قد يقبل تقريرا لنصين وقد لا يقبل وإذا نص على حكمين مختلفين في مسألة فمذهبه آخرهما إن علم التاريخ كتناسخ أخبار الشارع وإلا فأشبههما بأصوله وقواعد مذهبه وأقربهما إلى الدليل الشرعي وقيل كلاهما مذهب له إذ لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد فإن أريد ظاهره فممنوع وإن أريد أن ما عمل بالأول لا ينقض فليس مما نحن فيه ثم يبطل بما لو صرح برجوعه عنه فكيف يجعل مذهبا له مع تصريحه باعتقاد بطلانه ولو خالع مجتهد زوجته ثلاث مرات يعتقد الخلع فسخا ثم تغير اجتهاده فاعتقده طلاقا لزمه فراقها ولو حكم بصحة نكاح مختلف فيه حاكم ثم تغير اجتهاده لم ينتقض للزوم التسلسل بنقض النقض واضطراب الأحكام ولو نكح مقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاده فالظاهر لا يلزمه فراقها إذ عمله بالفتوى جرى حكم الحاكم هذا كلامه وبسطه تكفل به العلامة نجم الدين الطوفي في شرحه فلا نطيل به وحاصل ما تقدم أن نصوص الأئمة بالإضافة إلى مقلديهم كنصوص الشارع بالإضافة إلى الأئمة.
واعلم أيضا أن بين التخريج والنقل فرقا من حيث إن الأول أعم من الثاني لأن التخريج يكون من القواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل لأن حاصل معناه بناء فرع على أصل بجامع مشترك كتخريجنا على تفريق الصفقة فروعا كثيرة وعلى قاعدة تكليف ما لا يطاق أيضا فروعا كثيرة في أصول الفقه وفروعه وقد جعل فقهاؤنا ذلك كأنه فن مستقل فألف فيه الحافظ كتابه المسمى بالقواعد الفقهية وألف بعده في ذلك ابن اللحام كما ستعلمه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى لكنهما لم يتجاوزا في التخريج القواعد الكلية الأصولية وأما النقل فهو أن ينقل النص عن الإمام ثم يخرج عليه فروعا فيجعل كلام الإمام أصلا وما يخرجه فرعا وذلك الأصل مختص بنصوص الإمام فظهر الفرق بينهما.