فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 289

العلة وإن لم يبين العلة فلا وإن اشتبهتا إذ هو إثبات مذهب بالقياس ولجواز ظهور الفرق له لو عرضت عليه ولو نص في مسألتين مشتبهتين على حكمين مختلفين لم يجز أن يجعل فيهما روايتان بالنقل والتخريج كما لو سكت عن إحداهما وأولى والأولى جواز ذلك بعد الجد والبحث من أهله إذ خفاء الفرق مع ذلك وإن رق ممتنع عادة وقد وقع في مذهبنا فقال في المحرر ومن لم يجد إلا ثوابا نجسا صلى فيه وأعاد نص عليه ونص فيمن حبس في موضع نجس فصلى أنه لا يعيد فيتخرج فيهما روايتان وذكر مثل ذلك في الوصايا والقذف ومثله في مذهب الشافعي كثير ثم التخريج قد يقبل تقريرا لنصين وقد لا يقبل وإذا نص على حكمين مختلفين في مسألة فمذهبه آخرهما إن علم التاريخ كتناسخ أخبار الشارع وإلا فأشبههما بأصوله وقواعد مذهبه وأقربهما إلى الدليل الشرعي وقيل كلاهما مذهب له إذ لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد فإن أريد ظاهره فممنوع وإن أريد أن ما عمل بالأول لا ينقض فليس مما نحن فيه ثم يبطل بما لو صرح برجوعه عنه فكيف يجعل مذهبا له مع تصريحه باعتقاد بطلانه ولو خالع مجتهد زوجته ثلاث مرات يعتقد الخلع فسخا ثم تغير اجتهاده فاعتقده طلاقا لزمه فراقها ولو حكم بصحة نكاح مختلف فيه حاكم ثم تغير اجتهاده لم ينتقض للزوم التسلسل بنقض النقض واضطراب الأحكام ولو نكح مقلد بفتوى مجتهد ثم تغير اجتهاده فالظاهر لا يلزمه فراقها إذ عمله بالفتوى جرى حكم الحاكم هذا كلامه وبسطه تكفل به العلامة نجم الدين الطوفي في شرحه فلا نطيل به وحاصل ما تقدم أن نصوص الأئمة بالإضافة إلى مقلديهم كنصوص الشارع بالإضافة إلى الأئمة.

واعلم أيضا أن بين التخريج والنقل فرقا من حيث إن الأول أعم من الثاني لأن التخريج يكون من القواعد الكلية للإمام أو الشرع أو العقل لأن حاصل معناه بناء فرع على أصل بجامع مشترك كتخريجنا على تفريق الصفقة فروعا كثيرة وعلى قاعدة تكليف ما لا يطاق أيضا فروعا كثيرة في أصول الفقه وفروعه وقد جعل فقهاؤنا ذلك كأنه فن مستقل فألف فيه الحافظ كتابه المسمى بالقواعد الفقهية وألف بعده في ذلك ابن اللحام كما ستعلمه فيما سيأتي إن شاء الله تعالى لكنهما لم يتجاوزا في التخريج القواعد الكلية الأصولية وأما النقل فهو أن ينقل النص عن الإمام ثم يخرج عليه فروعا فيجعل كلام الإمام أصلا وما يخرجه فرعا وذلك الأصل مختص بنصوص الإمام فظهر الفرق بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت