كلامه مذهبه. وقال من عنده أيضا إن أفتى في مسألتين متشابهتين بحكمين مختلفين في وقتين جاز نقل الحكم وتخريجه من كل واحدة إلى الأخرى وقيل لا يجوز كما لو فرق هو بينهما أو قرب الزمن واختار أيضا إن علم التاريخ ولم يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له جاز نقل الثانية إلى الأولى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وإن جهل التاريخ جاز نقل أقربهما من كتاب أو سنة أو إجماع أو أثر أو قواعد الإمام ونحو ذلك إلى الأخرى في الأقيس ولا عكس إلا أن يجعل أول قوليه في مسألة واحدة مذهبا له مع معرفة التاريخ وأولى لجواز كونها الأخيرة دون الراجحة.
فصل: قال الإمام شيخ الإسلام أحمد بن تيمية قدس الله روحه في مسودة الأصول الروايات المطلقة نصوص الإمام أحمد وكذا قولنا وعنه. وأما التنبيهات بلفظه فقولنا: أومأ إليه أحمد أو أشار إليه أو دل كلامه عليه أو توقف.
وأما الأوجه فأقوال الأصحاب وتخريجهم إن كانت مأخوذة من كلام الإمام أحمد أو إيمائه أو دليله أو تعليله أو سياق كلامه وقوته. وإن كانت مأخوذة من نصوص الإمام ومخرجة منها فهي روايات مخرجة له أو مفتولة من نصوصه إلى ما يشبهها من المسائل إن قلنا ما قيس على كلامه مذهب له. وإن قلنا لا فهي أوجه لمن خرجها وقاسها فإن تخرج من نص ونقل إلى مسألة فيها نص يخالف ما خرج فيها صار فيها رواية منصوصة ورواية مخرجة وإن لم يكن فيها ما يخالف النص المخرج فيها من نصه في غيرها فهو وجه لمن خرجه فإن خالفه غيره من الأصحاب في الحكم دون طريق التخريج ففيها لهما وجهان ويمكن جعلها مذهبا لأحمد بالتخريج دون النقل لعدم أخذهما من نصه وإن جهلنا مستندهما فليس أحدهما قولا مخرجا للإمام ولا مذهبا له بحال فمن قال من الأصحاب هنا هذه المسألة رواية واحدة أراد نصه ومن قال فيها روايتان فإحداهما نص والأخرى بإيماء أو تخريج من نص آخر له أو بنص جهله ومنكره ومن قال فيها وجهان أراد عدم نصه عليهما سواء جهل مستنده أم لا ولم يجعله مذهبا لأحمد فلا يعمل إلا بأصح الوجهين وأرجحهما سواء وقعا معا أو لا من واحد أو أكثر وساء علم التاريخ أو جهل. وأما القولان: هنا فقد يكون الإمام نص عليهما كما ذكره أبو