فهرس الكتاب

الصفحة 270 من 289

حيث فيه كثير من كتبه ورسائله والناس يظنون أن ما فيه من التفسير لابن تيمية وهذا غلط واضح نعم رأيت فيما رأيت منه مجلدين خاصين بترتيب المسند ولنذكر ترجمة هذا الرجل لغرابة فنقول أمره وأمر كتابه ترجمة السخاوي. فقال ولد قبل الستين وسبعمائة ونشأ في ابتدائه جمالا ثم أعرض عن ذلك وحفظ القرآن وتفقه وبرع وسمع من علماء زمنه الحديث وسرد السخاوي مشايخه ثم قال وانقطع إلى الله تعالى في مسجد القدم بآخر أرض القبيبات بدمشق يؤدب الأطفال احتسابا مع اعتنائه بتحصيل نفائس الكتب وجمعها وكل ذلك مع الزهد والورع اللذين صار فيهما منقطع النظير والتبتل للعبادة ومزيد الإقبال عليها والتقلل من الدنيا وسد رمقه بما تكتسبه يداه في نسخ العبي والاقتصار على عباءة يلبسها والإقبال على ما يعنيه حتى صار قدوة وحدث سمع منه الفضلاء وقرىء عليه كتابه الكواكب أو أكثره في أيام الجمع بعد الصلاة بجامع بني أمية ولم يسلم مع هذا. كله من طاعن في علاه ظاعن عن حماه حتى حصلت له شدائد ومحن كثيرة كلها في الله وهو صابر محتسب حتى مات سنة سبع وثلاثين وثمانمائة في مسجده بالقدم وترجمه الحافظ ابن حجر في أنباء الغمر بنحو ما تقدم وقال كان لا يقبل من أحد شيئا وثار بينه وبين الشافعية شر كثير بسبب الاعتقاد وذكره البرهان ابن مفلح في المقصد الأرشد وقال رتب مسند الإمام أحمد رضي الله عنه على الأبواب وزاد فيه أنواعا كثيرة من العلم وقد نوقش في ذلك وكان ممن جبله الله تعالى على حب الشيخ تقي الدين ابن تيمية وكان الناس يعظمونه ويعتقدون فيه الصلاح والخير ويتباركون به وبدعائه ويقصدونه من كل ناحية وكان منجمعا عن الناس في منزله وهو على طريق السلف الصالح انتهى.

وممن جمع كتابا في الأحكام العلامة الصالح يوسف بن محمد بن التقي عبد الله بن محمد بن محمود جمال الدين المرداوي ذكره الذهبي في المعجم المختص وقال في حقه الإمام المفتي الصالح أبو الفضل شاب خير إمام في المذهب يعني الحنبلي شيخ الميزان وله اعتناء بالمتن والإسناد. وقال ابن حجي كان عارفا بالمذهب لم يكن فيهم مثله مع فهم وكلام جيد في البحث والنظر ومشاركة في أصول وعربية وجمع كتابا في أحاديث الأحكام. قال البرهان ابن مفلح في المقصد وكتابه هذا سماه الانتصار وبوبه على أبواب المقنع في الفقه وهو محفوظنا. توفي سنة تسع وستين وسبعمائة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت