فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 289

ثانيها: عزة وجوده لطوله فإنه قد ضم ثلاثين ألف حديث وزاد عليه ولده الإمام عبد الله عشرة آلاف حديث فصار أربعين ألفا وقد بلغنا أن الحفاظ الكبار كانوا يعجبون إذا ظفروا بأجزاء منه ولم يطلع عليه بتمامه إلا النادر ولقد كنت سمعت من بعض مشايخنا الحنابلة ممن لهم إلمام بالحديث يزعمون أن المسند قد غرق في دجلة بغداد وينكر وجوده فكنت أفند مزاعمه وأقول له إني اطلعت على معظمه في خزانة الكتب العمومية بدمشق فيصر على ما زعمه ويقول هذا مسند عبد الكريم ثم إن الكتاب طبع وتجلى للعيان.

ثالثها: أن عزة وجوده كانت سببا لعدم خدمته كما خدمت السنن وغيرها من كتب الحديث ومع هذا فلم يعدم معتنيا به وقد وقع له فيه من الثلاثيات ما ينوف عن ثلاثمائة حديث ثلاثية الإسناد وقد كنت رأيت شرحا لها للعلامة محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي ثم غاب عني وقد طلب مني أحد أفاضل النجديين شرحها فابتدأت به وأنا أسأل الله تعالى أن يمن بإتمامه وطبعه وقد حكى الحفاظ أن الإمام أحمد اشترط أن لا يخرج في مسنده. إلا حديثا صحيحا عنده. قلت وهذا صحيح بالنسبة إلى أحاديث الأحكام وقد روي عنه أنه قال إذا كان الحديث في الحلال والحرام شددنا وإذا كان في غيره تساهلنا وحكى البقاعي عن أبي موسى المديني أنه قال يقال إن فيه أحاديث موضوعة كذا قال وتبعه الحافظ ابن الجوزي في كتابه الموضوعات فأورد فيه أحاديث من مسند الإمام أحمد وانتصر له الحافظ أحمد بن حجر العسقلاني في كتابه القول المسدد في الذب عن مسند أحمد وبين خطأ ابن الجوزي ورد عليه أحسن الرد وأبلغ من ذلك أن منها حديثا مخرجا في صحيح مسلم حتى قال ابن حجر هذه غفلة شديد من ابن الجوزي حيث حكم على هذا الحديث بالوضع ومهما تعصب القوم فإن أحاديث المسند كلها يصح الاحتجاج بها وهي صحيحة على طريقته التي استقام عليها كما أشرنا إلى بعض ذلك عند الكلام على أصوله ولعل الذين قالوا بضعف بعض أحاديث من مسنده جاءتهم من طرق ضعيفة غير طريقته فضعفوها باعتبار ما جاءهم من طرقها. وكثيرا ما يذهب إلى مثل هذا أصحاب الحديث ممن لا يحيط علما بالطرق فتأمل هذا واحفظه واعتبر به كتب الحديث فإنك تجد الأمر واضحا هذا وقد جمع غريب المسند أبو عمر محمد بن عبد الواحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت