إسماعيل بن إبراهيم البخاري ومسلم ابن الحجاج فأجبته إلى سؤاله وقد بلغ هذا الكتاب خمسمائة حديث وقد اعتنى العلماء بهذا الكتاب فشرحه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مرزوق التلمساني المالكي المتوفى سنة إحدى وثماني وسبعمائة في خمس مجلدات شرحا جميع فيه بين كلام ابن دقيق العيد وابن العطار والفاكهاني وغيرهم. وشرحه سراج الدين عمر ابن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة سماه بالأعلام وهو من أحسن مصنفاته وشرحه صاحب القاموس مجدالدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي الشيرازي وسماه عدة الحكام في شرح عمدة الأحكام وهو مجلدان وكانت وفاة المجد سنة سبع عشرة وثمانمائة وشرحه السيد تاج الدين عبد الوهاب ابن محمد بن حسن ابن أبي الوفاء العلوي المتوفى سنة خمس وسبعين وثمانمائة وسماه عدة الحكام وشرحه عبد الرحمن بن علي بن خلف الشيخ زين الدين أبي المعالي الفارسكوري الشافعي شرحا دل على كثرة فضله وتوفي سنة ثمان وثمانمائة قاله في كشف الظنون ثم قال ولعل هذا عمدة الفقه وشرحه الشيخ عمادالدين إسماعيل بن أحمد بن سعيد بن محمد بن الأثير الحلبي الشافعي ذكر فيه أنه قرأ هذا الكتاب على ابن دقيق العيد فشرحه له على طريقة الإملاء وسماه أحكام الأحكام. قلت وهذا الشرح مطبوع ومشهور بأنه لابن دقيق العيد وقد رأيته وطالعته وشرحه أيضا البرماوي الشافعي وشرحه أيضا الشيخ أحمد بن عبد الله الغزي ثم الدمشقي شرحا وصل فيه إلى باب الصداق ومات عنه فأتمه الشيخ رضي الدين الغزي الشافعي الدمشقي وشرحه العلامة الشيخ محمد بن أحمد السفاريني الحنبلي في مجلدين وقد كنت طالعته قديما أثناء الطلب ثم إني كنت ممن ولع في هذا الكتاب وقرأته درسا في جامع بني أمية تحت قبة النسر ثم شرحته في مجلدين وسميته موارد الأفهام على سلسبيل عمدة الأحكام سائلا منه تعالى أن ينفع به من يطالعه بمنه وكرمه.
واعلم أيها الطالب للحق أن البحر الزاخر في هذا الموضوع والمورد العذب والوابل الصيب إنما هو مسند الإمام أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه وأرضاه وجعل الجنة منقلبه ومثواه وإنما منع الاشتغال به اشتغالا كالاشتغال بالسنن أمور:
أحدها: كونه مرتبا على أحاديث الصحابة وهذا الترتيب أصبح غير مألوف عند المتوسطين والمتأخرين فصار بحيث لو أراد محدث أن يجمع أحاديث باب منه احتاج إلى مطالعته من أوله إلى آخره وهذا أمر عسير جدا.