وأما تخريج أحاديث الكتب المصنفة وكتب الأحكام. فأما الأول فإني لم أطلع منه إلا على تخريج أحاديث الكافي في الفقه للإمام الحافظ ضياء الدين محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي الحافظ الكبير لكن هذا التخريج مختصر جدا لم يشف غليلا ولهذا الحافظ كتاب الأحاديث المختارة وهي الأحاديث التي تصلح أن يحتج بها سوى ما في الصحيحين خرجها من مسموعاته قال بعضهم هي خير من صحيح الحاكم انتهى. قلت وقد اطلعت منها على مجلدات بخطه قال في كشف الظنون نقلا عن كتاب الشواذ الفياح التزم فيه الصحة فصحح فيه أحاديث لم يسبق إلى تصحيحها. قال ابن كثير وهذا الكتاب لم يتم وكان بعض الحفاظ من مشايخنا يرجحه على مستدرك الحاكم. توفي الضياء سنة ثلاث وأربعين وستمائة. وأما كتب الأحكام فأجلها وأوسعها وأنفعها كتاب منتقى الأحكام للإمام مجدالدين عبد السلام ابن تيمية فإنه جمع فيه الأحاديث التي يعتمد عليها علماء الإسلام في الأحكام انتقاها من الكتب السبعة صحيحي البخاري ومسلم ومسند الإمام أحمد بن حنبل وجامع الترمذي وسنن النسائي وسنن أبي داود وسنن ابن ماجه. وتارة يذكر أحاديث من سنن الدارقطني وغيره ورتب أحاديثه على ترتيب أبواب كتب الفقه ورتب له أبوابا ببعض ما دلت عليه أحاديثه من الفوائد وبالجملة فهو كتاب كاف للمجتهد وقد اعتنى المحدثون. بهذا الكتاب اعتناء تاما واشتهر عندهم اشتهارا وأي اشتهار فشرحه سراج الدين عمر ابن الملقن الشافعي المتوفى سنة أربع وثمانمائة لكنه لم يكلمه بل كتب قطعة وقال في كتابه البدر المنير أحكام الحافظ مجد الدين عبد السلام ابن تيمية المسمى بالمنتقى هو كاسمه لولا إطلاقه في كثير من الأحاديث الغزو إلى كتب الأئمة دون التحسين والتضعيف يقول مثلا رواه أحمد رواه الدارقطني رواه أبو داود ويكون الحديث ضعيفا وأشد من ذلك كون الحديث في جامع الترمذي مبينا ضعفه فيعزيه إليه من غير بيان ضعفه فينبغي للحافظ جمع هذه المواضع وكتبها على حواشي هذا الكتاب أو جمعها في مصنف لتكمل فائدة الكتاب وقد شرعت في كتب ذلك على حواشي نسختي وأرجو إتمامه هذا كلامه. ولمحمد بن أحمد بن عبد الهادي صاحب تنقيح التحقيق تعليقه على المنتقى أيضا لم تكمل ثم لم يزل هذا الكتاب بكرا يتجول في الأقطار حتى حط ركابه في البلاد اليمانية فاشتهر هناك ولا كالشمس في رابعة النهار فتصدى لشرحه مجتهد القطر اليماني محمد بن