فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 289

ألف كتابه الإقناع وحذا به حذو صاحب المستوعب بل أخذ معظم كتابه ومن المحرر والفروع والمقنع وجعله على قول واحد فصار معول المتأخرين على هذين الكتابين وعلى شرحيهما. ولما عكف الناس على المقنع أخذ العلماء في شرحه فأول شارح له الإمام عبد الرحمن ابن الإمام أبي عمر محمد بن أحمد بن قدامة المقدسي فإنه شرحه شرحا وافيا سماه بالشافي وقال في خطبته اعتمدت في جمعه على كتاب المغني وذكرت فيه من غيره ما لم أجده فيه من الفروع والوجوه والروايات ولم أترك من كتاب المغني إلا شيئا يسيرا من الأدلة وغزوت من الأحاديث ما لم يغز مما أمكنني غزوه هذا كلامه وبالجملة فطريقته فيه أنه يذكر المسألة من المقنع فيجعلها كالترجمة ثم يذكر مذهب الموافق فيها والمخالف لها ويذكر ما لكل من دليله ثم يستدل ويعلل للمختار ويزيف دليل المخالف فمسلكه مسلك الاجتهاد إلا أنه اجتهاد مقيد في مذهب أحمد.

ثم شرحه القاضي برهان الدين إبراهيم بن محمد الأكمل بن عبد الله بن محمد بن مفلح المتوفى سنة أربع وثمانين وثمانمائة وشرحه في أربع مجلدات ضخام مزج المتن بالشرح ولم يتعرض به لمذاهب المخالفين إلا نادرا ومال فيه إلى التحقيق وضم الفروع سالكا مسلك المجتهدين في المذهب فهو أنفع شروح المقنع للمتوسطين وعلى طريقته سرى شارح الإقناع ومنه يستمد ورأيت من شروحه أيضا الممتع شرح المقنع لسيف الدين أبي البركات ابن المنجا المتقدم ذكره. قال في خطبته أحببت أن أشرح المقنع وأبين مراده وأوضحه وأذكر دليل كل حكم وأصححه. وطريقته أنه يذكر المسألة من المغني ويبين دليلها ويحقق المسائل والروايات ولم يتعرض لغير مذهب الإمام ثم لما انحطت الهمم عن طلب الدليل وغاض نهر الاشتغال بالخلاف وأكب الناس على التقليد البحت وكادت كتب المتقدمين ومسالكهم أن تذهب أدراج الرياح انتصب لنصرة هذا المذهب وضم شمله العلامة الفاضل القاضي علاءالدين علي ابن سليمان السعدي المرداوي ثم الصالحي فوجد أهل زمنه قد أكبوا على المقنع فألف عليه شبه شرح سماء بالإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف وطريقته فيه أنه يذكر في المسألة أقوال الأصحاب ثم يجعل المختار ما قاله الأكثر منهم سالكا في ذلك مسلك ابن قاضي عجلون في تصحيحه لمنهاج النووي وغيره من كتب التصحيح فصار كتابه مغنيا للمقلد عن سائر كتب المذهب ثم اقتضب منه كتابه المسمى بالتنقيح المشبع في تحرير أحكام المقنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت