فصحح فيه الروايات المطلقة في المقنع وما أطلق فيه من الوجهين أو الأوجه وقيد ما أخل به من الشروط وفسر ما أبهم فيه من حكم أو لفظ واستثنى من عمومه ما هو مستثنى على المذهب حتى خصائص النبي صلى الله عليه وسلم وقيد ما يحتاج إليه مما فيه إطلاقه ويحمل على بعض فروعه ما هو مرتبط بها وزاد مسائل محررة مصححة فصار كتابه تصحيحا لغالب كتب المذهب وبالجملة فهذا الفاضل يليق بأن يطلق عليه مجدد مذهب أحمد في الأصول والفروع وقد انتدب لشرح لغات المقنع العلامة اللغوي محمد ابن أبي الفتح البعلي فألف في هذا النوع كتابه المطلع على أبواب المقنع، فأجاد في مباحث اللغة ونقل في كتابه فوائد منها دلت على رسوخ قدمه في اللغة والأدب وكثيرا ما يذكر فيه مقالا لشيخه الإمام محمد بن مالك المشهور ورتب كتابه على أبواب المقنع ثم ذيله بتراجم ما ذكر في المقنع من الأعلام فجاء كتابه غاية في الجودة ووقع في طرة نسخة المقنع المطبوعة بمصر. إن المطلع شرح المقنع وهو سهو والحق أنه شرح للغاته فدرجته كدرجة المغرب للحنفية والمصباح للشافعية واختصر المقنع الشيخ موسى الحجاوي كما سيأتي.
الفروع: قال في كشف الظنون هو في مجلدين للشيخ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن مفلح الحنبلي المتوفى سنة ثلاث وستين وسبعمائة. أجاد فيه وأحسن على مذهبه وشرحه الشيخ الإمام أحمد بن أبي بكر محمد بن العماد الحموي سماه المقصد المنجح لفروع ابن مفلح انتهى. قلت وهو عندي في مجلد واحد أضخم وهذا الكتاب قل أن يوجد نظيره وقد مدحه الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة فقال صنف يعني ابن مفلح الفروع في مجلدين أجاد فيهما إلى الغاية وأورد فيه من الفروع الغريبة ما بهر به العلماء. وقال ابن كثير كان مؤلفه بارعا فاضلا متفننا في علوم كثيرة ولا سيما علم الفروع وله على المقنع نحو ثلاثين مجلدة وعلق على كتاب المنتقى للمجد ابن تيمية انتهى. وطريقته في هذا الكتاب أنه جرده من دليله وتعليله ويقدم. الراجح في المذهب فإن اختلف الترجيح أطلق الخلاف وإذا قال في الأصح فمراده أصح الروايتين وبالجملة فقد ذكر اصطلاحه في أول كتابه ولا يقتصر على مذهب أحمد بل يذكر المجمع عليه والمتفق مع الإمام أحمد في المسألة والمخالف له فيها من الأئمة الثلاثة وغيرهم. ويشير إلى ذلك بالرمز ويطيل النفس في بعض المباحث وأحيانا يتطرق إلى ذكر الأدلة ويذكر من النفائس ما ينبغي للفاضل أن يطلع عليه بحيث إن كتابه يستفيد منه أتباع كل مذهب