بذكر الدليل والتعليل والتحقيق فهو من الكتب التي يليق الاعتناء بها ولتقي الدين بن قندس حاشية على المحرر ولابن نصرالله حواشي عليه حسنة وللإمام ابن مفلح حاشية على المحرر سماها النكت والفوائد السنية على المحرر لمجد الدين ابن تيمية موجود في خزانة الكتب الخديوية بمصر.
المقنع: هو في مجلد تأليف الإمام موفق الدين المقدسي وقال في خطبته اجتهدت في جمعه وترتيبه وإيجازه وتقريبه وسطا بين القصير والطويل وجامعا لأكثر الأحكام عرية عن الدليل والتعليل انتهى. وذلك أن موفق الدين راعى في مؤلفاته أربع طبقات فصنف العمدة للمبتدئين ثم ألف المقنع لمن ارتقى عن درجتهم ولم يصل إلى درجة المتوسطين فلذلك جعله عريا عن الدليل والتعليل غير أنه يذكر الروايات عن الإمام ليجعل لقارئه مجالا إلى كد ذهنه ليتمرن على التصحيح ثم صنف المتوسطين الكافي وذكر فيه كثيرا من الأدلة لتسمو نفس قارئه إلى درجة الاجتهاد في المذهب حينما يرى الأدلة وترتفع نفسه إلى مناقشتها ولم يجعلها قضية مسلمة ثم ألف المغني لمن ارتقى درجة عن المتوسطين وهناك يطلع قارئه على الروايات وعلى خلاف الأئمة وعلى كثير من أدلتهم وعلى ما لهم وما عليهم من الأخذ والرد فمن كان فقيه النفس حينئذ مرن نفسه على السمو إلى الاجتهاد المطلق إن كان أهلا لذلك وتوفرت فيه شروطه وإلا بقي على أخذه بالتقليد فهذه هي مقاصد ذلك الإمام في مؤلفاته الأربع وذلك ظاهر من مسالكه لمن تدبرها بل هي مقاصد أئمتنا الكبار كأبي يعلى وابن عقيل وابن حامد وغيرهم قدس الله أرواحهم.
واعلم أن لأصحابنا ثلاثة متون حازت اشتهارا أيما اشتهار أولها: مختصر الخرقي فإن شهرته عند المتقدمين سارت مشرقا ومغربا إلى أن ألف الموفق كتابه المقنع فاشتهر عند علماء المذهب قريبا من اشتهار الخرقي إلى عصر التسعمائة حيث ألف القاضي علاءالدين المرداوي التنقيح المشبع ثم جاء بعده تقي الدين أحمد ابن النجار الشهير بالفتوحي فجمع المقنع مع التنقيح في كتاب سماه منتهى الإرادات في جمع المقنع مع التنقيح وزيادات فعكف الناس عليه وهجروا ما سواه من كتب المتقدمين كسلا منهم ونسيانا لمقاصد علماء هذا المذهب التي ذكرناها آنفا وكذلك الشيخ موسى الحجاوي