فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 289

وهو معنى قول الفقهاء في الفروع لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وهذا مبني على أن الحق متعدد وينقض بناء على أن المصيب واحد وينقض أيضا بمخالفة نص كتاب أو سنة ولو كان نص السنة آحادا وخالف القاضي أبو يعلى في الآحاد وينقض أيضا بمخالفته إجماعا قطعيا لا ظنيا في الأصح ولا ينقض بمخالفته القياس سواء كان جليا أو خفيا خلافا لمالك والشافعي وابن حمدان في الجلي وزاد مالك ينقض بمخالفة القواعد الشرعية ولا يعتبر لنقضه طلب صاحب الحق على الصحيح من المذهب. وقال القاضي في المجرد والموفق في المغني والشارح وابن زرين لا ينقض إلا بمطالبة صاحبه وقال داود وأبو ثور ينقض ما بان خطأ قلت وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه. وجوز ابن القاسم نقض اجتهاد تبين أن غيره أصوب منه وحكم الحاكم بخلاف اجتهاده باطل ولو قلد غيره في الحكم عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم. وقال في الإرشاد لا يبطل حكمه ولكنه يأثم ومن قضى برأي يخالف رأيه ناسيا له نفذ حكمه ولا إثم عليه وبهذا قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف والمالكية والشافعية يرجع عنه وينقضه ونقل أبو طالب عن الإمام أحمد إذا أخطأ بلا تأويل فليرده ويطلب صاحبه فيقضي بحق وإن حكم مقلد بحكم بخلاف ما قاله إمامه فعلى قول من يرى صحة حكم المقلد يصح حكمه وعلى قول من يرى أن المقلد لا يجوز له تقليد غير إمامه لم يصح حكمه صرح بهذا الآمدي وابن حمدان وقال ابن حمدان أيضا مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع. وقال ابن هبيرة عمله بقول إلا الأكثر أولى ولو اجتهد فتزوج بلا ولي ثم تغير اجتهاده حرمت عليه امرأته في الأصح وقال القاضي والموفق وابن حمدان والطوفي والآمدي تحرم عليه إن لم يكن حكم بصحة النكاح حاكم أما المقلد فقال أبو الخطاب والموفق والطوفي لا تحرم عليه تغير اجتهاد من قلده وقال الشافعية وابن حمدان تحرم. قال المرداوي في التحرير وهو متجه كالتقليد في القبلة وإذا لم يعمل المقلد بفتوى من قلده حتى تغير اجتهاده مفتية لزم المفتي إعلام المقلد له فلو مات المفتي قبل إعلام العامي بتغير اجتهاده استمر على ما أفتى به في الأصح قال في شرح التحرير وهو المعتمد. وقيل: يمتنع.

واعلم أن الأصوليين اختلفوا في تقليد العامي لمجتهد ميت فقال جمهور العلماء: لا فرق بين تقليد الميت وتقليد الحي لأن قوله باق في الإجماع ولذلك قال الشافعي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت