وهو معنى قول الفقهاء في الفروع لا ينقض الاجتهاد بالاجتهاد وهذا مبني على أن الحق متعدد وينقض بناء على أن المصيب واحد وينقض أيضا بمخالفة نص كتاب أو سنة ولو كان نص السنة آحادا وخالف القاضي أبو يعلى في الآحاد وينقض أيضا بمخالفته إجماعا قطعيا لا ظنيا في الأصح ولا ينقض بمخالفته القياس سواء كان جليا أو خفيا خلافا لمالك والشافعي وابن حمدان في الجلي وزاد مالك ينقض بمخالفة القواعد الشرعية ولا يعتبر لنقضه طلب صاحب الحق على الصحيح من المذهب. وقال القاضي في المجرد والموفق في المغني والشارح وابن زرين لا ينقض إلا بمطالبة صاحبه وقال داود وأبو ثور ينقض ما بان خطأ قلت وهذا هو الحق الذي لا محيد عنه. وجوز ابن القاسم نقض اجتهاد تبين أن غيره أصوب منه وحكم الحاكم بخلاف اجتهاده باطل ولو قلد غيره في الحكم عند الأئمة الأربعة ومن وافقهم. وقال في الإرشاد لا يبطل حكمه ولكنه يأثم ومن قضى برأي يخالف رأيه ناسيا له نفذ حكمه ولا إثم عليه وبهذا قال أبو حنيفة وقال أبو يوسف والمالكية والشافعية يرجع عنه وينقضه ونقل أبو طالب عن الإمام أحمد إذا أخطأ بلا تأويل فليرده ويطلب صاحبه فيقضي بحق وإن حكم مقلد بحكم بخلاف ما قاله إمامه فعلى قول من يرى صحة حكم المقلد يصح حكمه وعلى قول من يرى أن المقلد لا يجوز له تقليد غير إمامه لم يصح حكمه صرح بهذا الآمدي وابن حمدان وقال ابن حمدان أيضا مخالفة المفتي نص إمامه كمخالفة نص الشارع. وقال ابن هبيرة عمله بقول إلا الأكثر أولى ولو اجتهد فتزوج بلا ولي ثم تغير اجتهاده حرمت عليه امرأته في الأصح وقال القاضي والموفق وابن حمدان والطوفي والآمدي تحرم عليه إن لم يكن حكم بصحة النكاح حاكم أما المقلد فقال أبو الخطاب والموفق والطوفي لا تحرم عليه تغير اجتهاد من قلده وقال الشافعية وابن حمدان تحرم. قال المرداوي في التحرير وهو متجه كالتقليد في القبلة وإذا لم يعمل المقلد بفتوى من قلده حتى تغير اجتهاده مفتية لزم المفتي إعلام المقلد له فلو مات المفتي قبل إعلام العامي بتغير اجتهاده استمر على ما أفتى به في الأصح قال في شرح التحرير وهو المعتمد. وقيل: يمتنع.
واعلم أن الأصوليين اختلفوا في تقليد العامي لمجتهد ميت فقال جمهور العلماء: لا فرق بين تقليد الميت وتقليد الحي لأن قوله باق في الإجماع ولذلك قال الشافعي: