وقت واحد ويطلقهما بلا ترجيح أحدهما على الآخر أما لو قال قولين كل منهما له دليل قوي ثم رجح أحدهما على الآخر كما فعل الإمام أحمد. فقال وهو أعجب القولين إلي فذلك مما تقتضيه صناعة الاجتهاد ويقبله الفهم الثاقب والعقل السليم فإن قال المجتهد قولين في وقتين وجهل أسبقهما فمذهبه أقربهما من الأدلة أو أقربهما من قواعده عند الأصحاب وفي الروضة أيضا هما كخبرين تعارضا ومنع الآمدي من العمل بأحدهما وإن علم أسبقهما فالثاني مذهبه وهو ناسخ عند الأكثر. وقال ابن حامد مذهب الأول ما لم يصرح بالرجوع عنه. وقيل مذهبه الأول ولو رجع عنه. قال المجد ابن تيمية هو مقتضى كلامهم انتهى والمختار الأول.
تنبيه: ها هنا مسألة مهمة ينبغي التنبيه عليها وهي وإن كانت معلومة إجمالا مما سبق أوائل الكتاب لكن كان لها من مزيد الفائدة ما ينبغي الالتفات إليه. يقال فيها المكرر أحلى وخصوصا تعلق المهم لموضوع كتابنا يشير إلى بيانها وما هي إلا أن العلامة نجم الدين الطوفي قال في شرحه مختصر الروضة الأصولية إن قيل إذا كان القول القديم المرجوع عنه لا يعد من الشريعة بعد الرجوع عنه فما الفائدة في تدوين الفقهاء للأقوال القديمة عن أئمتهم حتى ربما نقل عن أحدهم في المسألة الواحدة القولان والثلاثة كثيرا والأربعة كما في مسألة الداخل والخارج عن أحمد والستة كما في مسألة متروك التسمية عنه ونقل عنه أكثر من ذلك. قيل وكان القياس أن لا تدون تلك الأقوال وهو أقرب إلى ضبط الشرع إذ ما لا عمل عليه لا حاجة إليه فتدوينه تعب محض لكنها دونت لفائدة أخرى وهي التنبيه على مدارك الأحكام واختلاف القرائح والآراء وأن تلك الأقوال قد أدى إليها اجتهاد المجتهدين في وقت من الأوقات وذلك مؤثر في تقريب الترقي إلى رتبة الاجتهاد المطلق أو المقيد فإن المتأخر إذا نظر إلى مأخذ المتقدمين نظر فيها وقابل بينها فاستخرج منها فوائد وربما ظهر له من مجموعها ترجيح بعضها وذلك من المطالب المهمة فهذه فائدة تدوين الأقوال القديمة عن الأئمة وهي عامة وثم فائدة خاصة بمذهب أحمد وما كان مثله وذلك أن بعض الأئمة كالشافعي ونحوه نصوا على الصحيح من مذهبهم إذ العمل من مذهب الشافعي على القول الجديد وهو الذي قاله بمصر وصنف فيه الكتب كالأم ونحوه. ويقال إنه لم يبق من مذهبه شيء لم ينص على الصحيح منه إلا سبع عشرة مسألة تعارضت فيها الأدلة واخترم قبل أن