فهرس الكتاب

الصفحة 206 من 289

وأصوله ومن عداه مخطىء ثم إن كان خطأ المخطىء في فروع الدين وليس هناك دليل قاطع عليه فهو معذور في خطئه مثاب على اجتهاده وهو قول بعض الحنفية والشافعية نعم إذا كانت المسألة فقهية ظنية فإن كان فيها نص وقصر المجتهد في طلبه فهو مخطىء آثم وإن لم يكن فيها نص أو كان فيها نص ولم يقصر في طلبه انتفى عنه الإثم وهذه المسألة تعرف بمسألة تصويب المجتهد والكلام فيها كثير والحق ما ذكرناه لقوله تعالى: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} [الأنبياء: 79] ولولا أن الحق في جهة بعينها لما خص سليمان بالتفهيم إذ كان يكون ترجيحا بلا مرجح ولولا سقوط الإثم عن المخطىء لما مدح داود بقوله: {وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا} [الأنبياء: 79] لأن المخطىء لا يمدح فدل على أن الحق في قول مجتهد معين وأن المخطىء في الفروع غير آثم وللحديث الثابت في الصحيح من طرق أن:"الحاكم إذا اجتهد فأصاب فله أجران وإن اجتهد فأخطأ فله أجر"1.

الرابعة: إذا تعارض دليلان عند المجتهد ولم يترجح أحدهما لزمه التوقف حتى يظهر المرجح.

الخامسة: ليس للمجتهد أن يقول في مسألة قولين في وقت واحد عند الجمهور وقد فعله الشافعي في مواضع منها: قوله في المسترسل من اللحية قولان وجوب الغسل وعدمه ونقل الآمدي وغيره إن ذلك وقع منه في سبع عشرة مسألة. قال الطوفي: قلت ووقع ذلك من أحمد رضي الله عنه قال أبو بكر في زاد المسافر قال يعني أحمد في رواية أبي الحارث إذا أخرت المرأة الصلاة إلى آخر وقتها فحاضت قبل خروج الوقت ففيه قولان أحد القولين لا قضاء عليها لأن لها أن تؤخر إلى آخر الوقت والقول الآخر إن الصلاة قد وجبت عليها بدخول الوقت فعليها القضاء وهو أعجب القولين إلي انتهى. قال عبد العزيز وبهذا أقول انتهى كلام الطوفي قلت ما ذكره ليس منافيا للقاعدة لأن معناه ليس للمجتهد أن يقول في مسألة واحدة قولين في

1 رواه البخاري في كتاب الاعتصام، باب: إذا اجتهد الحاكم فأصاب أو أخطأ، ومسلم في كتاب الأقضيةن باب: 15، وأبو داود في كتاب الأقضية، باب: في القاضي يخطئ، والترمذي في كتاب الأحكام، باب:2، والنسائي في كتاب القضاة، باب: الإصابة في الحكم، وابن ماجه في كتاب الأحكام، باب: الحكم يجتهد فيصيب الحق، وأحمد في"م2/ص187".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت