روى أبو يعلى في الطبقات والخلال والحافظ ابن الجوزي في المناقب عن عبدوس بن مالك أبو محمد العطار قال سمعت أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل يقول أصول السنة عندنا التمسك بما كان عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والاقتداء بهم وترك البدع"وكل بدعة فهي ضلالة"1 وترك المراء والجدال والخصومات في الدين والسنة عندنا آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم والسنة تفسر القرآن وهي دلائل القرآن وليس في السنة قياس ولا تضرب لها الأمثال ولا تدرك بالعقول ولا الأهواء وإنما هو الاتباع وترك الهوى.
ومن السنة اللازمة التي من ترك منها خصلة لم يقبلها ويؤمن بها لم يكن من أهلها الإيمان بالقدر خيره وشره والتصديق بالأحاديث فيه والإيمان بها ولا يقال لم ولا كيف إنما هو التصديق والإيمان بها ومن لم يعرف تفسير الحديث ويبلغه عقله فقد كفى ذلك واحكم له فعليه الإيمان به والتسليم له مثل حديث الصادق المصدوق ومثل ما كان مثله في القضاء والقدر ومثل أحاديث الرؤية كلها وإن نبت عن الأسماع واستوحش منها المستمع فإنما عليه الإيمان بها وأن لا يرد فيها حرفا واحدا وغيرها من الأحاديث المأثورات عن الثقات وأن لا يخاصم أحدا ولا يناظره ولا يتعلم الجدال فإن الكلام في القدر والرؤية والقرآن وغيرها من السنن مكروه منهي عنه لا يكون صاحبه وإن أصاب بكلامه السنة من أهل السنة حتى يدع الجدال ويسلم ويؤمن بالآثار والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا يضعف أن يقول القرآن ليس بمخلوق فإن كلام الله ليس ببائن منه وليس منه شيء مخلوق وإياك ومناظرة من أحدث فيه ومن قال باللفظ وغيره ومن وقف فيه فقال لا أدري أمخلوق أو ليس بمخلوق وإنما هو كلام الله فهذا صاحب بدعة مثل من قال هو مخلوق وإنما هو كلام الله وليس بمخلوق.
والإيمان بالرؤية يوم القيامة كما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث الصحاح وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد رأى ربه فإنه مأثور عن رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيح رواه قتادة عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه الحاكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس. ورواه علي بن زيد عن
1 رواه مسلم في كتاب الجمعة، باب: 43، وأبو داود في كتاب السنة، باب: في لزوم السنة، والنسائي في كتاب العيدين، باب: كيف الخطبة، وابن ماجه في المقدمة، باب: اجتناب البدع والجدل، والدارمي في المقدمة، باب: في اتباع السنة، واحمد في"م3/ص 310".