النوع الثالث: من الأنواع المذكورة تخريج المناط وهو إضافة حكم لم يتعرض الشرع لعلته إلى وصف يناسب في نظر المجتهد بالسبر والتقسيم ومعناه أنا إذا رأينا الشارع قد نص على حكم ولم يتعرض لعلته قلنا هذا الحكم حادث لا بد له بحق الأصل من سبب حادث فيجتهد المجتهد في استخراج ذلك السبب من محل الحكم فإذا ظفر بوصف مناسب له واجتهد. ولم يجد غيره غلب على ظنه أن ذلك الوصف هو سبب الحكم. مثاله أن يقال حرم الربا في البر لأنه مكيل جنس أو مطعوم جنس فالأرز مثله لأنه كذلك أو يقال وجب العشر في زكاة البر لكونه قوتا فتلحق به الأقوات أو لكونه نبات الأرض وفائدتها فتلحق به الخضراوات وأنواع النبات وقد أجاز أصحابنا التعبد بهذا النوع عقلا وشرعا وسموه الاجتهاد القياسي وبه قال عامة الفقهاء والمتكلمين خلافا للظاهرية والنظام وقد أومأ إليه أحمد وحمله أصحابه على قياس قد خالف نصا وقال أصحابنا والشافعية وطائفة من المتكلمين التعبد القياس واجب شرعا. واعلم أن هذه المسألة كثر الكلام فيها كثرة قرب المسافر في بيدائها أن يرجع بلا طائل والحق أن الذين نفوا القياس لم يقولوا بإهدار كل ما يسمى قياسا وإن كان منصوصا على علته أو مقطوعا فيه بنفي الفارق وما كان من باب فحوى الخطاب أو لحنه على اصطلاح من يسمى ذلك قياسا بل جعلوا هذا النوع من القياس مدلولا عليه بدليل الأصل مشمولا به مندرجا تحته وكلام أحمد في منعه يرجع إلى هذا فلا حاجة لما تأوله أصحابه ومنه تعلم أن الخلاف في هذا النوع لفظي وهو من حيث المعنى متفق على الأخذ به والعمل عليه واختلاف طريقة العمل
لا يلزم منه الاختلاف المعنوي لا عقلا ولا شرعا ولا عرفا على أنه لا يخفى على كل ذي لب أن في عمومات الكتاب والسنة ومطلقاتهما وخصوص نصوصهما ما يفي حادثة تحدث وتقوم ببيان كل نازلة تنزل عرف ذلك من عرفه وجهله من جهله فاجعل هذه القاعدة نصب عينيك واستغن بها عما أطال به أولو الفضل من الأخذ والرد في هذا المقام.
فصل: في شرائط أركان القياس ومصححاتها. تقدم أن أركان الناس أربعة الأصل والفرع العلة والحكم ولها شروط. فأما شرط الأصل وهو الحكم في محل النص فأمور: