فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 289

وهو صحيح وعوام الفقهاء يذكرون أن هذا الرجل كان أعرابيا وأنه جاء يلطم وجهه وصدره وينعي نفسه فإن لم يكن جاء بهذه الأوصاف أثر فلعلهم أخذوها من قوله وفي بعض الروايات وأهلكت لكن قال الخطابي لفظة هلكت ليست موجودة في شيء من روايات هذا الحديث وأصحاب سفيان لم يرووها عنه إنما ذكروا قوله هلكت فحسب. انتهى.

لكن فيما رواه الشافعي من مراسيل سعيد بن المسيب قال أتى أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ينتف شعره ويضرب نحره ويقول هلك الأبعد. وعلى كل فلسنا الآن بصدد بيان اختلاف الألفاظ في الحديث بل غاية الأمر إنما هو التمثيل وبيان أن مجيء الأعرابي على الصفات المذكورة ربما يخيل للسامع أن مجموعها مع الوقاع في رمضان هي مناط وجوب الكفارة وعلته لكن من جملتها ما ليس مناسبا لأن يكون علة ولا جزء علة فاحتيج إلى إلغائه وتنقيح العلة وتخليصها بالسبر والتقسيم فيقال كون هذا الرجل أعرابيا لا أثر له فيلحق به من لم يكن أعرابيا كالتركي والعجمي وغيرهما من أصناف الناس وكونه لاطما صدره ووجهه لا أثر له فيلحق به من جاء بسكينة ووقار وثبات وكون الوطء في زوجة لا أثر له فيلحق به الوطء في ذكر أو أنثى أو أمة أو أجنبية أو بهيمة في قبل أو دبر اعتبارا لصورة الوقاع وكونه في ذلك الشهر المعين لا أثر له فيلحق به من وطىء في رمضان آخر وإنما كانت هذه الأوصاف لا أثر لها لعدم مناسبتها إذ الوصف الذي تظهر مناسبته كونه وقاع مكلف هتكت به حرمة عبادة الصوم المفروض أداء وما سوى ذلك من التعيينات والأوصاف فإنه ملغي لا اعتبار له وقد يختلف المجتهدون في بعض الأوصاف نحو ما اعتبره أحمد والشافعي في كون علة الكفارة إنما هي الجماع في رمضان وما عدا ذلك ملغي فقالا لا تجب الكفارة إلا به في ذلك الشهر. وقال أبو حنفية ومالك العلة إفساد الصوم وهو وصف عام فتجب الكفارة في إفساده بالوطء وبالأكل والشرب.

= فليكفر، ومسلم في كتاب الصوم، باب: 81، وأبو داود في كتاب الصوم، باب: كفارة من أتى أهله في شهر رمضان، والترمذي في كتاب الصوم، باب: 28، وابن ماجه في كتاب الصيام، باب: ماجاء في كفارة من أنضر يوما من رمضان. وأحمد في"م2/ص241".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت