أحدها: أن يكون الحكم الذي أريد تعديته إلى الفرع ثابتا في الأصل هذا من جهة الأصول. وأما من حيث الجدل فالخصمان إما أن يتفقا على حكم الأصل أو يختلفا فإن اتفقا كان ثابتا بالنص والاتفاق وإن اختلفا فالنص واف بإثباته وكان حجة لمن قال به على خصمه.
الثاني: أن يكون الحكم الثابت في الأصل شرعيا لا عقليا ولا لغويا كقياس تسمية اللائط زانيا والنباش سارقا.
الثالث: أن يكون الطريق إلى معرفته السمع.
الرابع: أن يكون الحكم ثابتا بالنص وهو الكتاب أو السنة وهل يجوز القياس على الحكم الثابت بمفهوم الموافقة أو المخالفة فالظاهر أنه يجوز عليهما عند من أثبتهما وأما ما ثبت بالإجماع ففيه وجهان أصحهما الجواز. والثاني عدم الجواز وهذا ليس بصحيح.
الخامس: أن لا يكون الأصل المقيس عليه فرعا لأصل آخر وإليه ذهب الجمهور وهو ظاهر كلام أحمد وقال القاضي أبو يعلى يجوز أن يستنبط من الفرع المتوسط علة ليست في الأصل ويقاس عليه. وقال أيضا يجوز كون الشيء أصلا لغيره في حكم وفرعا لغيره في حكم آخر وجوزه الفخر وأبو الخطاب ومنعه أيضا. وقال أيضا هو ابن عقيل والبصري وبعض الشافعية يقاس عليه بغير العلة التي ثبت بها وحكى عن أصحابنا ومنعه الموفق والمجد والطوفي وغيرهم مطلقا إلا باتفاق الخصمين وجوزه تقي الدين أحمد بن تيمية في قياس العلة فقط.
السادس: أن لا يكون دليل حكم الأصل شاملا لحكم الفرع إذ لو كان كذلك لم يكن جعل أحدهما بعينه أصلا والآخر فرعا أولى من العكس.
السابع: أن يكون الحكم في الأصل متفقا عليه عند الخصمين فقط لنضبط فائدة المناظرة وقيل عند الأمة والصحيح الأول.
الثامن: أن لا يكون حكم الأصل ذا قياس مركب وهو ما اتفق عليه الخصمان