الباطلة. قال نجم الدين الطوفي في شرح مختصر الروضة وقد صنف شيخنا تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية رحمة الله عليه كتابا بناه على بطلان نكاح المحلل وأدرج فيه جمع قواعد الحيل وبين بطلانها على وجه لا مزيد عليه انتهى. قلت: وقد سلك مسلكه صاحبه شمس الدين محمد ابن قيم الجوزية في كتابه أعلام الموقعين فشن الغارة على الحيل وأهلها وحذى بذلك حذو شيخه فرحم الله من يصدع بالحق. وقال موفق الدين المقدسي في المغني والحيل كلها محرمة لا تجوز في شيء من الدين وهي أن يظهر اعتقادا مباحا يريد به محرما مخادعة وتوصلا إلى فعل ما حرم الله واستباحة محظوراته أو إسقاط واجب أو دفع حق. قال أبو أيوب السختياني أنهم ليخادعون الله كما يخادعون صبيا ثم قال الموفق إن الله سبحانه وتعالى عذب أمة بحيلة احتالوها فمسخهم قردة وخنازير وسماهم معتدين وجعل ذلك نكالا وموعظة للمتقين ليتعظوا بهم ويمتنعوا من فعل أمثالهم.
ثانيها: الإلهام اختاره جماعة من الأصوليين المتأخرين منهم الفخرالرازي في تفسيره عند كلامه على أدلة القبلة وابن الصلاح في فتاواه قال ومن علامته أن ينشرح له الصدر ولا يعارضه معارض آخر وقال إلهام خاطر الحق من الحق انتهى. قلت وهذا المسلك سري للقوم من جهة المتصوفة ولو فتح بابه لأدى إلى مفاسد كثيرة ولكان للمتدلسين مدخل لإفساد أكثر الشرع فالصواب أن لا يلتفت إليه والإ لادعى كثير منهم إثبات ما يلذ لهم بالإلهام والكشف فكان وحيا زائدا على ما أوحي إلى محمد صلى الله عليه وسلم ولادعى المخرقون شركته في رسالته.
ثالثها: ذكر جماعة من أهل العلم منهم أبو إسحاق الإسفراييني أن أول من رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام وأمره بأمر يلزمه العمل به ويكون قوله حجة وقال الجمهور لا يكون حجة ولا يثبت به حكم شرعي وإن كانت رؤيته صلى الله عليه وسلم حقا والشيطان لا يتمثل به لكن النائم ليس من أهل التحمل للرواية لعدم حفظه. وقيل إنه يعمل به ما لم يخالف شرعا ثابتا وهذا القول هو والعدم سواء لأن العمل يكون بما ثبت من الشرع لا به ثم لا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله لنا على لسان نبينا قد كمله الله لنا وقال: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] .ولم يأتيا دليل على أن رؤيته صلى الله عليه وسلم في النوم بعد موته إذا قال فيها بقول