يكون ذلك وضعا للشرع بالرأي ولأن اعتبارهما بدون شاهد يؤدي إلى الاستغناء عن بعث الرسل ويجر الناس إلى دين البراهمة القائلين لا حاجة لنا إلى الرسل لأن العقل كاف لنا في التأديب ومعرفة الأحكام إذا ما حسنه العقل أتيناه وما قبحه اجتنبناه وما لم يقض فيه بحسن ولا قبح فعلنا منه الضروري وتركنا الباقي احتياطا والتمسك بهذين القسمين من المصالح من غير شاهد لهما بالاعتبار يؤدي إلى مثل ذلك ونحوه فيكون باطلا.
القسم الثالث: ما كان من ضرورية سياسة العلم وبقائه وانتظام أحواله وهو ما عرف التفات الشرع إليه والعناية به كالضروريات الخمس وهو حفظ الدين بقتل المرتد والداعية إلى الردة وعقوبة المبتدع الداعي إلى البدعة وحفظ العقل بحد السكر وحفظ النفس بالقصاص وحفظ النسب بحد الزنا المفضي إلى تضضييع الأنساب باختلاط المياه وحفظ العرض بحد القذف وحفظ المال بقطع يد السارق هذا واختلف في حجية المصالح المرسلة فذهب أصحابنا إلى اعتبارها على ما أسلفناه وقال مالك باعتبارها وعرفها ابن الحاجب المالكي وغيره بأنها مصالح لا يشهد لها أصل بالاعتبار في الشرع وإن كانت على سنن المصالح وتلقتها العقول بالقبول والحق ما سلكه أصحابنا.
تنبيه: فرق القائلون بالمصالح المرسلة بينها وبين القياس بأن القياس يرجع إلى أصل معين وهذه لا ترجع إلى أصل معين قالوا رأينا الشارع اعتبرها في مواضع من الشريعة فاعتبرناها حيث وجدت لعلمنا أن جنسها مقصود له. وقال الطوفي الراجح المختار اعتبار المصلحة المرسلة وفصل هذا النوع في شرحه على مختصر الروضة تفصيلا حسنا.
خاتمة: لهذه الأصول يذكر فيها أصولا مختلفا فيها زيادة على الأصول الأربعة المتقدمة.
أولها: سد الذرائع وهو قول مالك وأصحابنا وهو ما ظاهره مباح ويتوصل به إلى محرم وأباحه أبو حنيفة والشافعي ومعناه عند القائل به يرجع إلى إبطال الحيل ولذلك أنكر المتأخرون من الحنابلة على أبي الخطاب ومن تابعه عقد باب في كتاب الطلاق يتضمن الحيلة على تخليص الحالف من يمينه في بعض الصور وجعلوه من باب الحيل