فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 289

أولها: ما شهد الشرع باعتباره كاستفادة الحكم وتحصيله من معقول دليل شرعي كالنص والإجماع ويسمى قياسا كاستفادتنا تحريم شحم الخنزير من تحريم لحمه المنصوص عليه بالكتاب واستفادتنا تحريم النبيذ المسكر من تحريم المنصوص عليه بالكتاب والسنة مع أن النبيذ منصوص على تحريمه مع غيره بقوله عليه الصلاة والسلام كل مسكر خمر وأشباه ذلك.

ثانيها: ما شهد الشرع ببطلانه من المصلح ولم يعتبره كقول من يقول إن الموسر كالملك ونحوه يتعين عليه الصوم في كفارة الوطىء في رمضان ولا يخير بينه وبين العتق والإطعام لأن فائدة الكفارة الزجر عن الجناية على العبادة ومثل هذا لا يزجره العتق والإطعام لكثرة ما له فيسهل عليه أن يعتق رقابا في قضاء شهوته وقد لا يسهل عليه صوم ساعة فيكون الصوم أزجر له فهذا وأمثاله ملغي غير معتبر لأنه تغيير للشرع بالرأي وهو غير جائز ولو أراد الشرع ذلك لبينه أو نبه عليه في حديث الأعرابي أو غيره إذ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز.

ثالثها: ما لم يشهد له الشرع ببطلان ولا باعتبار معين وهذا النوع يتنوع إلى ثلاثة أقسام:

أولها: التحسين الواقع موقع التحسين والتزيين ورعاية حسن المناهج في العبادات والمعاملات وحسن الأدب في السيرة بين الناس كصيانة المرأة عن مباشرة عقد نكاحها بإقامة الولي مباشرا لذلك لأن المرأة لو باشرت عقد نكاحها لكان ذلك منها مشعرا بما لا يليق بالمروءة من غلبة القحبة وقلة الحياء وتوقان نفسها إلى الرجال فمنعت من ذلك حملا للخلق على أحسن المناهج وأجمل السير.

ثانيها: الحاجي وهو الذي تدعو إليه الحاجة كتسليط الولي على نكاح الصغيرة لحاجة تقييد الكفؤ خشية أن يفوت فإن ذلك مما يحتاج إليه ويحصل بحصوله نفع ويلحق بفواته ضرر وإن لم يكن ضروريا قاطعا ونسبة الأول إلى هذا كنسبة الزينة من الطب إلى باقي كتبه على ما عرف فيه ولا يجوز للمجتهد التمسك بمجرد هذين القسمين المذكورين وهما التحسيني والحاجي بل لا بد له من شاهد من جنسها يشهد له باعتبار أحكامهما لئلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت