فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 289

اعلم أنه إذا اختلف الصحابة وكان عدم جواز أخذ المجتهد بقول بعضهم من غير دليل من باب أولى.

وأما الاستحسان: ونسب القول به إلى الحنفية والحنابلة وأنكره غيرهم حتى قال الشافعي من استحسن فقد شرع قاله ابن الحاجب. ثم قيل في تعريفه إنه دليل ينقدح في نفس المجتهد لا يقدر على التعبير عنه وهو بهذا التعريف هوس لأن ما هذا شأنه لا يمكن النظر فيه لتستبان صحته. وقال في التحرير هو العدول بحكم المسألة عن نظائرها لدليل شرعي خاص وكلام أحمد يقتضي أنه عدول عن موجب قياس لدليل أقوى واختار هذا أبو الوفاء بن عقيل وعند الحنفية يثبت بالأثر كسلم وبقاء صوم الناسي وبالإجماع وبالضرورة وسموا ما ضعف أثره قياسا والقوي استحسانا وما ذكره في التحرير هو أجود ما قيل فيه ومثاله قول أبي الخطاب في مسألة العينة وإذا اشترى ما باع بأقل مما باع قبل. نقد الثمن الأول لم يجز استحسانا وجاز قياسا فالحكم في نظائر هذه المسألة من الربويات الجواز وهو القياس لكن عدل بها عن نظائرها بطريق الاستحسان فمنعت وحاصل هذا يرجع إلى تخصيص الدليل بدليل أقوى منه في نظر المجتهد. وقال ابن المعمار والبغدادي ومثال الاستحسان ما قاله أحمد رضي الله عنه أنه يتيمم لكل صلاة استحسانا والقياس أنه بمنزلة الماء حتى يحدث. وقال يجوز شراء أرض السواد ولا يجوز بيعها قيل له فكيف يشترى ممن لا يملك البيع فقال القياس هكذا وإنما هو استحسان ولذلك يمنع من بيع المصحف ويؤمر بشرائه استحسانا وأنت إذا تأملت الاستحسان المنسوب إلى الإمام أحمد ترى معناه تقديم الدليل الشرعي أو العقلي لحسنه ومثل هذا يجب العمل به لأن الحسن ما حسنه الشرع والقبيح ما قبحه الشرع وما كونه أن يكون على مخالفة الدليل مثل أن يكون الشيء محظورا بدليل شرعي وفي عادات الناس العمل به فهذا لم يقل به أحمد. ولا غيره بل يحرم القول به ويجب اتباع الدليل وترك العادة والرأي سواء كان الدليل نصا أو إجماعا أو قياسا.

وأما الاستصلاح: فهو اتباع المصلحة المرسلة فإن الشرع أو المجتهد يطلب صلاح المكلفين باتباع المصلحة المذكورة ومراعاتها والمصلحة جلب نفع أو دفع ضرر وهي متنوعة إلى ثلاثة أنواع:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت